فهرس الكتاب
والثاني: لا يحل له. قال الشيخ أبو حامد: وهو الأصح، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} [الأحزاب: 50] [الأحزاب: 50] الآية. فأجاز له العقد بالاستنكاح- وهو لفظ التزويج، أو الإنكاح - فدل على: أن ذلك يشترط في نكاحه.
ولأن لفظ الهبة، ولفظ الإباحة واحد، لأنهما لا يتضمنان عوضًا، فلما لم يصح نكاحه بلفظ الإباحة.. لم يصح بلفظ الهبة.
وإذا قلنا بالأول: فهل يصح قبوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقوله: (اتهبت) ، أو لا يصح حتى يقول: (نكحت) ، أو: (تزوجت) ، وما أشبهها؟ فيه وجهان، حكاهما المسعودي [في"الإبانه"] .
وهل كان يصح نكاحه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بغير ولي ولا شهود؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يصح، لما روي ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا نكاح إلا بولي وشاهدين» ، ولم يفرق. ولأن كل ما كان شرطًا في نكاح غيره.. كان شرطًا في نكاحه، كالإيجاب والقبول.