فعلى هذا: لا تثبت الشفعة.
والثاني: لا يبطل البيع، كالإبراء، ففرق بين الحط، والإبراء.
فعلى هذا: هل يكون بيعًا، أو هبة؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يكون بيعًا، فتثبت فيه الشفعة.
والثاني: يكون هبة، فلا تثبت فيه الشفعة.
]: وإن اشترى شقصًا فيه شفعة، فنقص الشقص في يد المشتري قبل أن يأخذه الشفيع، بأن كان دارًا، فانهدم، أو حرق، واختار الشفيع الأخذ.. فنقل المزني: (أنه بالخيار: بين أن يأخذ بجميع الثمن، وبين أن يترك) . ونص الشافعي في القديم، وفي مواضع من كتبه الجديدة: (أنه يأخذه بحصته من الثمن) .
واختلف أصحابنا فيها على خمس طرق:
فـ [الأول] : منهم من قال: فيها قولان ـ وهو الصحيح: أحدهما: يأخذه بجميع الثمن؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فإن باعه.. فشريكه أحق به بالثمن» . ولم يفرق.
والثاني: يأخذه بالحصة، وهو الصحيح؛ لأنه أخذ بعض ما يتناوله العقد، وأخذه بحصته من الثمن، كما لو اشترى سيفًا وشقصًا.. فإن الشفيع يأخذ الشقص بحصته، وهذه علة الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
واختلف أصحاب هذا الطريق، إذا كان هناك أخشاب، أو أحجار منفصلة عن الدار باقية.. هل يستحقها الشفيع؟
فمنهم من قال: لا يستحقها؛ لأن ذلك منفصل عنها حال أخذه بالشفعة، فلم يستحقها، كما لو اشترى دارًا، وقد كان انفصل عنها أحجار وأخشاب.