فهرس الكتاب
فقال الشيخ أبو إسحاق، وابن الصباغ: ينتقل إلى خمس من الإبل؛ لأنها هي الأصل في الدية، فإن أعوزت الإبل.. انتقل إلى قيمتها في القول الجديد، وإلى خمسين دينارًا أو ستمائة درهم في القول القديم.
وقال الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: إذا أعوزت الغرة.. انتقل إلى قيمتها في قوله الجديد، كما لو غصب منه عبدًا فتلف، وينتقل إلى خمس من الإبل في قوله القديم، فإن أعوزت الإبل.. انتقل إلى قيمتها في أحد القولين، وإلى خمسين دينارًا أو ستمائة درهم في الآخر.
قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (ويغرمها من يغرم دية الخطأ) .
وجملة ذلك: أن الجناية على الجنين قد تكون خطأ محضًا، بأن يقصد غير الأم فيصيبها، فتكون الدية مخففة، وقد تكون عمد خطأ، بأن يقصد إصابة الأم بما لا يقتل، فتكون الدية مغلظة على العاقلة. وهل تكون عمدًا محضًا؟ اختلف أصحابنا فيها:
فقال الشيخ أبو إسحاق: يكون عمدا محضًا.
وقال الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا: لا تتصور الجناية على الجنين أن تكون عمدًا محضًا وإن قصد الأم؛ لأنه قد يموت منه الجنين وقد لا يموت منه، ولأنه لا يتحقق وجود الجنين.
[فرع غرة ولد المسلمين]
فإن كان الأبوان مسلمين.. وجبت الغرة مقدرة بنصف عشر دية الأب، أو عشر دية الأم.
وإن كانا ذميين.. وجبت الغرة مقدرة بنصف عشر دية الأب، أو عشر دية الأم. وكذلك: إذا كان الأبوان مجوسيين.. فإنما تعتبر من ديتهما.