يساوي درهمين، فإن تراضيا على أن يأخذ المغصوب منه صاعًا منه.. جاز؛ لأنه يأخذ منه صاعًا دون حقه برضاه.
فإن بذل الغاصب صاعًا منه، وطلب المغصوب منه مثل زيته.. يجبر على دفع صاع من مثل زيته من غيره.
وإن طلب المغصوب منه صاعًا منه، وامتنع الغاصب.. ففيه وجهان:
[أحدهما] : قال عامة أصحابنا: يجبر الغاصب على ذلك؛ لأنه رضي بأخذ حقه ناقصًا.
و [الثاني] : قال ابن الصباغ: لا يجبر الغاصب؛ لأن حقه قد تعلق بذمته حين صار زيته كالمستهلك.
وإن بذل الغاصب صاعًا منه، وطلب المغصوب منه صاعًا من مثله زيته من غيره..
فالمنصوص: (أن الغاصب يجبر على دفع صاع من مثل زيته الذي غصب منه من غير هذا؛ لأن زيته صار كالمستهلك) .
ومن أصحابنا من قال: يباع الزيتان، ويقسم ثمنه بينهما على قدر قيمة زيتيهما، كما قال إذا خلطه بأجود منه. وليس بشيء.
وإن غصب منه زيتًا، وخلطه بغير جنسه مما لا يمكن تمييزه منه، بأن خلطه بالبان أو بالشيرج.. فإن تراضيا على أن يأخذ المغصوب منه مثل مكيلة زيته منه.. جاز؛ لأن الحق لهما، وإن امتنع أحدهما.. لم يجبر؛ لأن الغاصب لا يجبر على دفع غير ما وجب عليه، والمغصوب منه لا يجبر على أخذ غير ما وجب له.