وقال الطبري: إذا أكرهه على القتل بما لا تحتمله نفسه.. كان إكراهًا، كما قلنا في الطلاق.
فإن أمر عبده الصغير الذي لا يميز، أو كان أعجميًا لا يميز، ويعتقد طاعته في كل ما يأمره به، بقتل رجل بغير حق، فقتله.. وجب القود والكفارة على الآمر، ولا يجب على المأمور شيء؛ لأن المأمور كالآلة للآمر، فصار كما لو قتله بيده.
وكذلك: إذا كان المأمور عبدًا لغيره، أو حرًا يعتقد طاعة كل من أمره.. فالحكم فيه وفي غيره واحد.
ولو أمره بسرقة نصاب لغيره من حرز مثله، فسرقه.. لم يجب على الآمر القطع؛ لأن وجوب القصاص آكد من وجوب القطع في السرقة؛ ولهذا: يجب القصاص في السبب، ولا يجب القطع بالسبب.
ولو قال للصغير الذي لا يميز، أو للأعجمي الذي يعتقد طاعته في كل ما يأمره به: اقتلني، فقتله.. كان دمه هدرًا؛ لأنه آلة له، فهو كما لو قتل نفسه، ويجب عليه الكفارة في ماله.
وإن أمر الصغير الذي لا يميز، أو البالغ المجنون أن يذبح نفسه، فذبحها، أو يجرح مقتلًا من نفسه، فجرحه، فمات، فإن كان عبده.. لم يجب عليه ضمانه؛ لأنه ملكه، ولكنه يأثم، وتجب عليه الكفارة، وإن كان عبدًا لغيره.. وجب عليه ضمانه والكفارة، ولا يجب عليه القود إن كان الآمر حرًا، لأنه لا يكافئه، وإن كان الآمر له عبدًا، أو كان المأمور حرًا.. وجب على الآمر القود والكفارة، كما لو قتله.
وإن قال لأعجمي يعتقد طاعة كل من يأمره: اذبح نفسك، فذبحها.. لم يجب