]: فإن وهب في مرض موته لغيره عبدًا قيمته مائة، وأقبضه الموهوب له، فمات العبد في يد الموهوب له، ثم مات الواهب ولا مال له غير العبد.. ففيه وجهان:
أحدهما: أن الهبة صحيحة؛ لأن العبد لم يبق، فتقع فيه المواريث ولا تركة هناك فيدخل العبد في التركة ليجري فيها ما توجبه الوصية.
والثاني: أن الهبة باطلة؛ لأن هبته في مرض موته وصية ولا تصح حتى يبقى للورثة مثلاه.
فعلى هذا: لا يلزم الموهوب له ضمان العبد؛ لأن العقد الفاسد يجري مجرى الصحيح، في الضمان.
فإن كسب العبد في يد الموهوب له ألفًا، ثم مات العبد، ثم مات سيده.. صحت الهبة في شيء منه، وللموهوب له من كسبه عشرة أشياء، فبقي في يد الورثة ألف إلا عشرة أشياء، تعدل شيئين، فإذا جبرت.. عدلت اثني عشر شيئًا، فإذا قسمت الألف على اثني عشر شيئًا.. أصاب الشيء ثلاثة وثمانون وثلث درهم، وذلك خمسة أسداس العبد، وهو الذي صحت فيه الهبة. فللموهوب له خمسة أسداس الألف بغير وصية، ولورثة الواهب سدس الألف وهو مثلًا ما صحت فيه الهبة ولا يحتسب ذلك على الورثة بما تلف من العبد؛ لأنه لم يحصل في أيديهم. ولا يضمن الموهوب له حصة الورثة منه؛ لأن يده أمانة.
[فرع أعتق عبدًا في مرض موته فماتا]
]: فإن أعتق في مرض موته عبدًا قيمته مائة، فمات العبد، ثم مات السيد ولا مال له.. ففيه وجهان:
أحدهما: أن العبد مات رقيقًا؛ لأن عتقه في مرض الموت وصية، ولم يبق للورثة مثلًا قيمته.