إذا اجتمع سببان يقتضيان التغليظ لم يجمع بينهما، كما لو قتل المحرم صيدًا في الحرم.. فإنه لا يجب عليه إلا جزاء واحد.
وأما ما روي عن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أنهم قضوا بالدية وثلث الدية في ذلك، وجمعوا بين تغليظين.. فمحمول على أنهم قضوا بدية مغلظة بالأسنان، إلا أنها قومت، فبلغت قيمتها دية وثلثًا من دية مخففة، أو كانت الإبل قد أعوزت، فأوجبوا قيمة الإبل، فبلغت قيمتها ذلك.
[فرع قتل الصغير والمجنون عمدًا]
ً]: وإن قتل الصبي أو المجنون عمدًا، فإن قلنا: إن عمدهما عمد.. وجب بقتلهما دية مغلظة، وإن قلنا: عمدهما خطأ.. وجب بقتلهما دية مخففة.
وإن كانت الجناية على ما دون النفس.. كان الحكم في التغليظ بديتها حكم دية النفس، قياسًا على دية النفس.
قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ: (ولا أكلف أحدًا من العاقلة غير إبله، ولا نقبل منه دونها) .
وجملة ذلك: أنه قد مضى الكلام في قدر الدية وجنسها وأسنانها.
وأما نوعها: فإن كان للعاقلة إبل.. وجب عليهم من النوع الذي معهم من الإبل؛ لأن العاقلة تحمل الدية على طريق المواساة، فكان الواجب من النوع الذي يملكونه، كما قلنا في الزكاة.
فإن طلب الولي أغلى مما مع العاقلة من النوع، وامتنعت العاقلة، أو طلبت العاقلة أن يدفعوا من نوع دون النوع الذي معها، وامتنع الولي.. لم يجبر الممتنع منهما، كما قلنا في الزكاة.
فإن كان عند بعض العاقلة من البخاتي، وعند البعض من العراب.. أخذ من كل