وروى أبو داود في"سننه" [2277] «عن أبي هريرة قال: (كنت جالسًا عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأتته امرأة، فقالت: يا رسول الله، إن هذا ولدي، وإنه نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة، وإن أباه يريد أن يذهب به. فخيره رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بينهما، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به» .
وروي: (أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خير غلامًا بين أبويه) .
وروي عن عمارة الجرمي: أنه قال: (خيرني علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بين أمي وعمي، وكنت ابن سبع أو ثمان سنين) .
ولا مخالف لهم في الصحابة، فعلم أنه إجماع.
وإذا ثبت هذا في الذكر.. قسنا الأنثى عليه. ولا يثبت التخيير بينهما إلا إذا كان كل واحد منهما يصلح للحضانة، فإن كان أحدهما مملوكًا، أو معتوهًا، أو فاسقًا، أو كافرًا.. فلا تخيير بينه وبين الآخر؛ لأنه لا حق له في كفالته.
وإن خير بينهما، فاختارهما معًا، أو لم يختر واحدًا منهما.. أقرع بينهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر، ولا يمكن اجتماعهما على كفالته، ولا قسمته بينهما، فأقرع بينهما.