فهرس الكتاب

الصفحة 3909 من 7091

والأول أصح؛ لأنه تمليك في حال الحياة، فكان القبول فيه على الفور، كالبيع. هذا نقل البغداديين من أصحابنا، وبه قال مالك وأبو حنيفة.

وقال المسعودي [في"الإبانة"ق\353] : الهدية لا تفتقر إلى القبول.

وقال ابن الصباغ: لا تفتقر الهبة والهدية وصدقة التطوع إلى الإيجاب والقبول، بل إذا وجد منه ما يدل على التمليك.. صح؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يهدى إليه، فيقبضه، ويتصرف فيه، ولم ينقل في شيء من ذلك أن الرسول أوجب له، ولا أنه قبل. وكذلك: (أهدى إلى النجاشي وكان في أرض الحبشة) . وما نقل أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بالإيجاب والقبول. وكذلك الناس يدفعون صدقات التطوع فيقبضها المدفوع إليهم، ويتصرفون فيها من غير إيجاب وقبول، ولم ينكر هذا منكر، فدل على أنه إجماع.

فإن قيل: فهذه إباحات مال؟ فالجواب: أن الناس أجمعوا على تسمية ذلك هبة، وهدية، وصدقة، ولأن الإباحة تختص بالمباح له، وقد كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذا أهدي إليه شيء.. يهديه إلى زوجاته وغيرهن، وقد أهديت له حلة، فأهداها لعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

والمذهب الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت