وروي «عن سعد بن أبي وقاص: أنه قال: مرضت بمكة عام الفتح مرضا أشرفت فيه على الموت، فدخل علي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقلت: يا رسول الله: إن لي مالا كثيرا، وإنما يرثني ابنة لي، أفأتصدق بمالي كله؟ قال:"لا". قلت: أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال:"لا". قلت: فبالشطر؟ قال:"لا". قلت: فبالثلث؟ قال:"الثلث، والثلث كثير - وروي"كبير"- إنك أن تترك ورثتك أغنياء.. خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس» فلم ينهه عن الثلث، وإنما قال: هو كثير. فدل على جواز التصدق به."
و (العالة) : الفقراء.
قال الله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى} [الضحى: 8] [الضحى: 8] .
وقوله: «يتكففون الناس» معناه: يسألون بأكفهم الناس.
فإن كان ورثته فقراء.. فالمستحب له أن لا يوصي بجميع الثلث؛ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إنك أن تترك ورثتك أغنياء.. خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس» .