(والثاني) : قال أبو العباس وأكثر أصحابنا: بل يزاد ذلك في ثمن الرقبتين، وهو المذهب؛ لما روى: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عن أفضل الرقاب؟ فقال:"أكثرها ثمنا، وأنفسها عند أهلها» ."
فإذا قلنا بهذا: فأشترى أنفس رقبتين بثمن، وبقي من الثلث بقية لا تبلغ ثمن الثالثة:
قال المسعودي (في"الإبانة") : بطلت الوصية في البقية، وردت إلى الورثة.
إذا ثبت هذا: فقد قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في"الأم": (قال لي قائل: الاسترخاص مع الاستكثار أحب إليك، أم الاستغلاء مع الاستقلال؟ قلت: الاسترخاص مع الاستكثار) .
ومعناه: أنه إذا أمكنه أن يشتري خمسة أوساط بثمن ثلاثة جياد.. كان الخمس أولى؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من أعتق رقبة مؤمنة.. أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه» ومعلوم أنه إذا أعتق خمس مرات من النار.. كان خيرا مما دونها.