فهرس الكتاب

الصفحة 5268 من 7091

وله أن يسقط ذلك باللعان، فإن لاعن، وإلا.. أقيم عليه الحد أو التعزير، هذا مذهبنا، وبه قال مالك.

وقال أبو حنيفة: (إذا قذف الرجل امرأته.. لم يجب عليه الحد بقذفها، وإنما يجب عليه اللعان، فإن لاعن، وإلا.. حبس حتى يلاعن) .

دليلنا: قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] الآية [النور: 4] . وهذا عام في الأزواج وغير الأزواج. وخص الأزواج بأن جعل لعانهم يقوم مقام شهادة أربعة غيرهم؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] الآية [النور: 6] .

وروي عن ابن عباس: «أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء، فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"البينة، أو حد في ظهرك"، فقال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولينزلن الله في أمري ما يبرئ به ظهري من الحد. فأنزل الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: 6] الآية [النور: 6] فدعاه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقال:"أبشر يا هلال؛ فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا". قال: قد كنت أرجو ذلك من ربي» .

وروى سهل بن سعد الساعدي: «أن عويمرا العجلاني أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا لو وجد مع امرأته رجلا.. أيقتله، فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، اذهب فأت بها". فأتى بها، فتلاعنا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت