فهرس الكتاب

الصفحة 5448 من 7091

أحدهما: يلزمه كفارتان؛ لأنهما يمينان بالله حنث بهما، فهو كما لو كانتا على فعلين.

والثاني: لا تلزمه إلا كفارة واحدة، وهو الأصح؛ لأن الثانية لم تفد إلا ما أفادته الأولى.

وإن أطلق ولم ينو شيئا، فإن قلنا: إنه إن نوى الاستئناف لم تلزمه إلا كفارة واحدة.. فهاهنا أولى، وإن قلنا هناك: تلزمه كفارتان.. فهاهنا قولان، بناء على من كرر لفظ الطلاق، ولم ينو التأكيد ولا الاستئناف.

فإن قلنا هناك: لا يلزمه إلا طلقة.. لم تلزمه هاهنا إلا كفارة.

وإن قلنا هناك: تلزمه طلقتان.. لزمه هاهنا كفارتان.

وإن حلف على أمر مستقبل.. فالمستحب له: أن لا يكفر حتى يحنث؛ ليخرج من الخلاف.

وإن أراد أن يكفر قبل الحنث، فإن كانت اليمين على غير معصية، بأن حلف: ليصلين، أو لا يدخل الدار.. جاز له أن يكفر بالإطعام، أو الكسوة، أو العتق، وبه قال عمر وابن عمر وابن عباس وعائشة والحسن البصري وابن سيرين وربيعة ومالك والأوزاعي.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: (لا يجوز) .

دليلنا: ما روى أبو داود في"سننه" [ (3277) و (3278) ] : «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعبد الرحمن بن سمرة:"إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرا منها.. فكفر عن يمينك، ثم ائت الذي هو خير» ."

ولأنه حق مال يتعلق بسببين يختصان به، فجاز تقديمه على أحدهما، كالزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت