وقال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (إن طلبوا القصاص.. قتل لجماعتهم وإن طلب بعضهم القصاص، وبعضهم الدية.. قتل لمن طلب القصاص، وأعطيت الدية من طلبها) .
وقال عثمان البتي: يقتل بجماعتهم، ثم يعطون دية باقيهم، فيقسمونها بينهم، مثل: أن يقتل عشرة، فإنه يقتل، ويعطون تسع ديات، ويقسمونها بين العشرة.
دليلنا: قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فمن قتل بعده قتيلًا.. فأهله بين خيرتين، إن أحبوا.. قتلوا، وإن أحبوا.. أخذوا الدية» .
ولأنها حقوق مقصودة لآدميين يمكن استيفاؤها.. فوجب أن لا تتداخل، كالديون.
فقولنا: (حقوق مقصودة) احتراز من آجال الدائنين.
وقولنا: (لآدميين) احتراز من حقوق الله تعالى، وهي الحدود في الزنا والشرب.
إذا ثبت هذا: فإن قتل واحدًا بعد واحد.. اقتص للأول، فإن عفا الأول.. اقتص للثاني، فإن عفا الثاني.. اقتص للثالث.
وإن كان ولي الأول غائبًا أو صغيرًا.. انتظر قدوم الغائب، وبلوغ الصغير.
وإن قتلهم دفعة واحدة، بأن هدم عليهم بيتًا أو حرقهم فماتوا معًا.. أقرع بينهم، فمن خرجت له القرعة.. قتل به، وكان للباقين الدية.
وقال بعض أصحابنا الخراسانيين: يقتل بالجميع، ويرجع كل واحد من الأولياء بحصته الموروثة من الدية.
وإن قتلهم واحدًا بعد واحد، إلا أنه أشكل الأول منهم، فإن أقر القاتل لأحدهم: أنه الأول.. قبل إقراره، وقتل به، وإن لم يقر.. أقرعنا بينهم؛ لاستواء حقوقهم،