فإن كان الثاني رمى بنفسه عليه عمدًا، وكان وقوعه عليه يقتله في الغالب.. وجب على الثاني القود، وإن رمى بنفسه عليه، وكان وقوعه عليه لا يقتله غالبًا.. وجبت فيه دية مغلظة على عاقلة الثاني.
وإن وقع عليه مخطئًا.. وجبت على عاقلته دية مخففة، وتهدر دية الثاني بكل حال؛ لأنه لم يمت بفعل أحد.
وإن وقع الأول، ووقع عليه ثان، ووقع فوقهما ثالث، وماتوا.. قال ابن الصباغ: فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أن ضمان الأول على الثاني والثالث؛ لأنه مات بوقوعهما عليه، وضمان الثاني على الثالث؛ لأنه انفرد بالوقوع عليه، ويهدر دم الثالث؛ لأنه لم يمت بفعل أحد.
وذكر القاضي أبو الطيب: أن الثالث يضمن نصف دية الثاني، ويهدر النصف؛ لأن الثاني تلف بوقوعه على الأول وبوقوع الثالث عليه.
قال ابن الصباغ: وهذا أقيس؛ لأن وقوعه على غيره سبب في تلفه، كوقوع غيره عليه.
قال ابن الصباغ: فعلى قياس هذا: إذا وقع على الأول ثان، وماتا.. أن تهدر نصف دية الأول؛ لأنه مات بوقوعه وبوقوع الثاني عليه.
وإن وقع رجل في بئر، وجذب ثانيًا، وماتا.. هدرت دية الأول؛ لأنه مات بجذبه الثاني على نفسه، ووجبت دية الثاني على الأول؛ لأنه مات بجذبه.
وإن جذب الأول ثانيًا، وجذب الثاني ثالثًا، وماتوا.. فقد مات الأول بفعله، وهو: جذبه للثاني على نفسه، وبفعل الثاني؛ وهو: جذب الثالث، فسقط نصف دية