وإن عمل في الصلاة عملًا ليس من جنسها. . نظرت: فإن كان قليلًا، مثل: دفع المارِّ بين يديه، وفتح الباب، وخلع النعل، وإصلاح الرداء عليه، والحمل، أو الوضع، أو الإشارة، وما أشبه ذلك. . لم تبطل صلاته؛ لـ: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر المصلِّي بدفع المارِّ بين يديه» ، و: «خلع نعليه في الصلاة» ، و: «حمل ابنة ابنته، وهي أمامةُ بنت أبي العاص، وهو يصلي، فكان إذا سجد.. وضعها , وإذا قام. . رفعها» ، و: «سلم عليه الأنصار وهو يصلي، فردَّ عليهم بالإشارة» ، وهو إجماع لا خلاف فيه. ولأن المصلِّي لا يخلو من عمل قليلٍ، فعُفي عنه.
وإن عمل عملًا كثيرًا متواليًا. . بطلت صلاته، لأنه لا حاجة به إليه، فأبطل الصلاة، كالكلام، ولا فرق في العمل الكثير، بين أن يفعله عامدًا عالمًا بتحريمه، أو ناسيًا، أو جاهلًا؛ فإنه يبطل الصلاة.
والفرق بينه وبين القول: أن الفعل أقوى من القول، ولهذا ينفذ إحبال المجنون؛ لكونه فعلًا، ولا ينفذ إعتاقه؛ لكونه قولًا.
فإن قيل: فلم قلتم: إن الفعل أقوى من القول، وقد قلتم: إنه يجوز للمصلي أن يفعل فعلًا قليلًا قاصدًا له، ولا تبطل به صلاته، ولا يجوز أن يتكلم بالكلام اليسير قاصدًا إليه؟
فالجواب: أنا إنما قلنا: الكثير أقوى في إبطال الصلاة من القول؛ لأنه لا حاجة