فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 7091

وعلي، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، بخلاف أهل وقتنا، فإنهم يتعلمون القرآن، ثم الفقه.

وأما الأسباب الثلاثة، وهي: النسب، والسن، والهجرة، فاختلف أصحابنا في ترتيب المذهب فيها:

فذكر الشيخ أبو إسحاق في"المهذب"، وابن الصباغ، والمحاملي فيها قولين:

أحدهما وهو قوله القديم: (أن النسب مقدم، ثم الهجرة بعده، ثم السن) .

قال الشيخ أبو إسحاق: وهو الأصح، ووجهه: ما روي، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «الأئمة من قريش» ، ولم يفرق بين الإمامة العظمى والصغرى.

ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قدموا قريشًا، ولا تقدموها» .

ولأنه قدم الهجرة على السن في حديث أبي مسعود، والنسب مقدم على الهجرة.

والثاني وهو قوله الجديد: (أن السن مقدم، ثم النسب، ثم الهجرة؛ لما روي: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال للرجلين:"وليؤمكما أكبركما» ."

وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صلوا كما رأيتموني أصلي، وليؤذن لك أحدكم، وليؤمكم أكبركم» ، ولم يفرق بين أن يكون الأكبر أشرف من الأصغر، أو الأصغر أشرف؛ ولأن الأكبر أخشع في الصلاة، فكان أولى.

وذكر الشيخ أبو حامد في"التعليق"، وصاحب"الفروع": أن النسب والسن مقدمان على الهجرة، بلا خلاف على المذهب.

وفي النسب والسن قولان:

قال الشيخ أبو حامد: وأما تقديم الهجرة على السن فلم يرد به الهجرة وحدها، وإنما أراد من له هجرة ونسب؛ لأن أكثر المهاجرين كانوا من قريش.

إذا ثبت هذا: فالنسب المراد هاهنا أن من كان من بني هاشم، وبني المطلب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت