أوّلًا: إنّه قول غير منقول عن أحد من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
ثانيًا: قول تردّه الاحاديث الصحيحة المعتبرة المعتمدة المتفق عليها بين المسلمين.
ثالثًا: هذا الرجل كان منحرفًا فكرًا وعملًا، وكان معاديًا لاهل البيت ومن دعاة الخوارج.
أذكر لكم جملًا ممّا ذكر بترجمة هذا الرجل:
كان خارجيًّا بل من دعاتهم، وإنّما أخذ أهل أفريقيّة هذا الرأي ـ أي رأي الخوارج ـ من عكرمة، ولكونه من الخوارج تركه مالك بن أنس ولم يرو عنه.
قال الذهبي: قد تكلّم الناس في عكرمة لانّه كان يرى رأي الخوارج، بل كان هذا الرجل مستهترًا بالدين، طاعنًا في الاسلام، فقد نقلوا عنه قوله: إنّما أنزل الله متشابه القرآن ليضلّ به الناس، وقال في وقت الموسم أي موسم الحج: وددت أنّي بالموسم
(1) الدرّ المنثور 5/ 198.
الصفحة 18
وبيدي حربة فأعترض بها من شهد الموسم يمينًا وشمالًا، وإنّه وقف على باب مسجد النبي وقال: ما فيه إلاّ كافر، وذكر أنّه كان لا يصلّي، وأنّه كان يرتكب جملة من الكبائر.
وقد نصّ كثير من أئمّة القوم على أنّه كان كذّابًا، فقد كذب على سيّده عبدالله بن عباس حتّى أوثقه علي بن عبدالله بن عباس على باب كنيف الدار، فقيل له: أتفعلون هذا بمولاكم؟ قال: إنّ هذا يكذب على أبي.
وعن سعيد بن المسيّب أنّه قال لمولاه: يا برد إيّاك أن تكذب عَلَيّ كما يكذب عكرمة على ابن عباس.
وعن القاسم بن محمّد بن أبي بكر الذي هو من فقهاء المدينة المنوّرة: إنّ عكرمة كذّاب.
وعن ابن سيرين: كذّاب.
وعن مالك بن أنس: كذّاب.
وعن يحيى بن معين: كذّاب.
وعن ابن ذويب: كان غير ثقة.
وحرّم مالك الرواية عن عكرمة.
وقال محمّد بن سعد صاحب الطبقات: ليس يحتج بحديثه.
هذه الكلمات بترجمة عكرمة نقلتها: من كتاب الطبقات لابن
الصفحة 19
سعد، من كلمات الضعفاء الكبير لابي جعفر العقيلي، من تهذيب الكمال للحافظ المزّي، من وفيّات الاعيان، من ميزان الاعتدال للذهبي، المغني في الضعفاء للذهبي، سير أعلام النبلاء للذهبي، تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني (1) .
هذه خلاصة ترجمة هذا الشخص.
لكن الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرحه على صحيح البخاري، في مقدمة هذا الشرح (2) ، له فصل يدافع فيه عن رجال صحيح البخاري المقدوح فيهم، عن الرجال المشاهير المجروحين الذين اعتمدهم البخاري، فيعنون هناك عكرمة مولى ابن عباس ويحاول الذبّ عن هذا الرجل بما أُوتي من حول وقوّة.
إلاّ أنّكم لو رجعتم إلى كلماته لوجدتموه متكلّفًا في أكثرها أو في كلّ تلك الكلمات، وهذه مصادر ترجمة هذا الشخص ذكرتها لكم، ومن أراد التوسع فليرجع إلى الكتب التي ذكرتها.
ومن طريف ما أُحبّ أن أذكره هنا: إنّ عكرمة وإنْ أخرج عنه البخاري، لم يخرج عنه مسلم، عكرمة أعرض عنه مسلم وإن
(1) طبقات ابن سعد 5/ 287، تهذيب الكمال 20/ 264، تهذيب التهذيب 7/ 263، المغني في الضعفاء للذهبي 2/ 84، ميزان الاعتدال 3/ 93، وغيرها.
(2) هدي الساري مقدّمة فتح الباري: 524.
الصفحة 20
اعتمده البخاري، ومن هنا قالوا: إن أصحّ الكتب كتاب البخاري وكتاب مسلم، وأصحّهما كتاب البخاري، فلامر ما قدّموا البخاري!! ولي أيضًا شواهد على هذا.
سأقرأ لكم حديث الثقلين من صحيح مسلم، والبخاري لم يرو حديث الثقلين في صحيحه، سأذكر لكم ـ إن شاء الله ـ حديثًا عن صحيح مسلم فيه مطلب مهمّ جدًّا يتعلّق بالشيخين، وقد ذكره البخاري في صحيحه في مواضع متعددة وحرّفه وذكره بألفاظ وأشكال مختلفة.
(يُتْبَعُ)