فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31675 من 36878

مضافًا الى منطق الأمور، توجد أدلةٌ ملموسةٌ تدل على أن الخلافة وولاية الأمر بعد النبي صلى الله عليه وآله كانت مطروحةً من أول بعثته والى آخر حياته الشريفة، وأن الكلام كان يجري في من يخلفه بشكل طبيعي. . لا كما تقول مصادر السنيين من أن النبي صلى الله عليه وآله لم يوص الى أحد، وأن المسلمين لم يطرحوا هذا الموضوع معه أبدًا، ولا سألوه عنه حتى مجرد سؤال!!

وهذه الأدلة غير ما ثبت من نصوص النبي صلى الله عليه وآله على إمامة العترة من بعده عليهم السلام.

الدليل الأول: ماورد في سيرة النبي صلى الله عليه وآله من أنه كان يعرض نفسه على القبائل في أول بعثته، ويطلب منها أن تحميه لكي يبلغ رسالة ربه. . وأن بعض القبائل قبلت عرضه بشرط أن يكون الأمر لها من بعده، فأجابها النبي صلى الله عليه وآله بأنه مجرد رسول والأمر ليس له، بل هو لله تعالى يجعله لمن يريد!

وأبرز ما وجدنا من ذلك: حديث بني عامر بن صعصعة، وحديث كندة، وكلاهما في أول البعثة، وحديث عامر بن الطفيل، وهو في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وآله!

ـ ففي سيرة ابن هشام: 2>289:

أتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم الى الله عز وجل، وعرض عليهم نفسه، فقال

له رجل منهم يقال له بيحرة بن فراس: والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب، ثم قال له: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟

قال: الأمر الى الله، يضعه حيث يشاء.

قال فقال له: أفنهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا! لا حاجة لنا بأمرك! فأبوا عليه.

فلما صدر الناس، رجعت بنو عامر الى شيخ لهم، قد كانت أدركته السن حتى لا يقدر أن يوافى معهم المواسم، فكانوا إذا رجعوا إليه حدثوه بما يكون في ذلك الموسم، فلما قدموا عليه ذلك العام سألهم عما كان في موسمهم، فقالوا: جاءنا فتىً من قريش ثم أحد بني عبد المطلب، يزعم أنه نبي يدعونا الى أن نمنعه ونقوم معه ونخرج به الى بلادنا، قال: فوضع الشيخ يديه على رأسه، ثم قال: يا بني عامر هل لها من تلافٍ؟! هل لذناباها من مُطَّلب؟! والذي نفس فلانٍ بيده ما تقوَّلها إسماعيليٌّ قط، وإنها لحق، فأين رأيكم كان عنكم! انتهى.

ورواه الطبري في تاريخه: 2>84، وابن كثير في سيرته: 2>158، وحكاه في الغدير: 7> 134، عن سيرة ابن هشام: 2>32، والروض الأنف: 1>264، وبهجة المحافل لعماد الدين العامري 1>128، والسيرة الحلبية: 2>3، وسيرة زيني دحلان: 1>302، بهامش الحلبية، وحياة محمد لهيكل>152.

وأما حديث قبيلة كندة، فرواه ابن كثير في سيرته: 2>159 قال:

قال عبد الله بن الأجلح: وحدثني أبي عن أشياخ قومه، أن كندة قالت له: إن ظفرت تجعل لنا الملك من بعدك؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الملك لله، يجعله حيث يشاء.

فقالوا: لا حاجة لنا فيما جئتنا به!. انتهى.

وأما حديث عامر بن الطفيل شيخ مشايخ قبائل غطفان، فرواه ابن كثير أيضًا في سيرته: 4> 114، قال:

عن ابن عباس أن أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب، وعامر بن الطفيل بن مالك، قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتهيا إليه وهو جالس، فجلسا بين يديه: فقال عامر بن الطفيل:

ـ يا محمد، ما تجعل لي إن أسلمت؟

ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم.

ـ قال عامر: أتجعل لي الأمر إن أسلمت، من بعدك؟

ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك لك، ولا لقومك، ولكن لك أعنة الخيل.

ـ قال: أنا الآن في أعنة خيل نجد، إجعل لي الوَبَر، ولك المَدَر.

ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا.

ـ فلما قفل من عنده، قال عامر: أما والله لأملأنها عليك خيلًا ورجالًا!

ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمنعك الله.

ـ وفي ص 112، قال: وكان عامر بن الطفيل قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أخيرك بين ثلاث خصال: يكون لك أهل السهل ويكون لي أهل الوبر، وأكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت