قال فطَعَن (أصيب بالطاعون) في بيت امرأة فقال: أغُدَّةٌ كغدة البعير، وموتٌ في بيت امرأة من بني فلان! (وفي رواية في بيت سلولية) ائتوني بفرسي، فركب، فمات على ظهر فرسه!. انتهى.
الدليل الثاني: أن بيعة النبي صلى الله عليه وآله للأنصار تضمنت ثلاثة شروط:
الأول: أن يحموه مما يحمون منه أنفسهم.
الثاني: أن يحموا أهل بيته وذريته مما يحمون منه أهل بيوتهم وذراريهم.
الثالث: أن لا ينازعوا الأمر أهله.
وهذا يعني أن يطيعوا من يختاره الله تعالى للقيادة بعد نبيه صلى الله عليه وآله، وأن مبدأ الإختيار الآلهي للأئمة بعد النبي صلى الله عليه وآله كان مفروغًا عنه من أول الرسالة.
وقد وفت الأنصار بالشرط الأول خير وفاء، ولكنها حنثت بالشرطين الأخيرين حنثًا سيئًا مع الأسف!
ـ ففي صحيح البخاري: 8>122
عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم.
ـ ورواه مسلم: 6>16 والنسائي: 7>137، بعدة روايات، وعقد بابًا بعنوان
(باب البيعة على أن لا ننازع الأمر أهله)
ـ ورواه ابن ماجة: 2>957، وأحمد: 5>316، وفي ص 415 وقال (قال سفيان: زاد بعض الناس: ما لم تروا كفرًا بواحًا) . ورواه البيهقي في سننه: 8>145.
ورووا روايات فيها الزيادة التي ذكرها سفيان، وزيادة أخرى. . كما في صحيح البخاري: 8>88 قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعنا، فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم من الله فيه برهان. انتهى.
ورواه البيهقي في سننه: 8>145
ـ وروى أحمد في مسنده: 5>321: عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليك السمع والطاعة، في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك، ولا تنازع الأمر أهله، وإن رأيت أنه لك. انتهى.
وهاتان الزيادتان محل شكٍ، لأن البيعة كانت قبل الهجرة، ولم يكن فيها استثناء من الطاعة، ولم تكن مسألة إثرة القرشيين على الأنصار مطروحة أبدًا إلا بعد بيعة أبي بكر، واعتراض رئيس الأنصار صاحب السقيفة سعد بن عبادة، وما جرى له. . وهذا يوجب الاطمئنان بأن زيادتي الإستثناء والأثرة نشأتا من جو علاقة الأنصار مع الخلافة القرشية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله.
ويلاحظ أن الصحاح القرشية أكثرت من رواية شرط النبي صلى الله عليه وآله على الأنصار أن لا ينازعوا الأمر أهله، لأجل أن تحتج عليهم بأنهم لا سهم لهم في الخلافة القرشية. . ولكنها لم تروِ شرط النبي صلى الله عليه وآله على الأنصار أن يمنعوا أهل بيته وذريته مما يمنعون منه أهليهم، لأن ذلك في غير مصلحة الخلافة القرشية، التي هاجمت بيت فاطمة وعلي عليهما السلام، وأشعلت فيه النار لتحرقه بمن فيه، إن لم يخرجوا ويبايعوا!
ـ قال في مجمع الزوائد: 6>49
عن عبادة بن الصامت أن أسعد بن زرارة قال: يا أيها الناس، هل تدرون على ما تبايعون محمدًا صلى الله عليه وسلم؟ إنكم تبايعونه أن تحاربوا العرب والعجم، والجن والإنس! فقالوا: نحن حرب لمن حارب، وسلم لمن سالم.
قالوا: يارسول الله إشترط.
قال: تبايعوني على أن: تشهدوا أن لا إلَه إلا الله، وأني رسول الله، وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة، والسمع والطاعة، وأن لا تنازعوا الأمر أهله، وأن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم.
وعن حسين بن علي قال: جاءت الأنصار تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على العقبة فقال: يا علي قم فبايعهم، فقال علي: ما أبايعهم يا رسول الله؟
قال: على أن يطاع الله ولا يعصى، وعلى أن تمنعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وذريته، مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم. انتهى.
وستأتي روايته من مصادر أخرى في (مهمة نبينا صلى الله عليه وآله في التبليغ) .
الدليل الثالث: حديث الدار المعروف، الذي ورد في تفسير قوله تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين) .
(يُتْبَعُ)