فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31677 من 36878

ولا بد هنا من التنبيه على أمرٍ مهم، وهو أن مدوني السيرة النبوية الشريفة طمسوا مرحلة دعوة بني هاشم من السيرة، مع أنها منصوصة فيالقرآن، واخترعوا بدلها مرحلة ما قبل بيت الأرقم، وما بعد بيت الأرقم. .. ورووا فيها الصحيح وغير

الصحيح، والمعقول وغير المعقول!

وتدل الآية الكريمة على أن الله تعالى أمر رسوله صلى الله عليه وآله في المرحلة الأولى أن يدعو بني هاشم فقط. . فماذا فعل النبي صلى الله عليه وآله في هذه المرحلة؟

وهل استمرت مدتها شهورًا، أو سنوات، حتى نزل الأمر بتوسيع نطاق الدعوة؟

وما معنى الأمر الإلَهي: أن تكون نبوة الرسول صلى الله عليه وآله أولًا لبني هاشم خاصة، وبعدها لقريش والعرب والناس عامة؟

وما معنى أن قريشًا اتخذت قرارًا بمحاصرة بني هاشم، فالتفوا جميعًا حول النبي صلى الله عليه وآله، مؤمنهم وكافرهم، وتحملوا الحصار الشامل الذي استمر من السنة السادسة أو السابعة، الى السنة الحادية عشرة للبعثة. . ولم يقل أحد منهم آخ!

وما معنى أنه عندما كانت تقع شدائد على المسلمين، لا ينهض بحملها إلا بنو هاشم؟! فقد انهزم المسلمون جميعًا في أحد، ولم يثبت غير بني هاشم!

ثم انهزموا في حنين وهم عشرة آلاف .. فلم يثبت غير بني هاشم!!

إن هذه الحقائق والظواهر تفسر الحديث الذي روته مصادرنا (بعثت الى أهل بيتي خاصة، والى الناس عامة) .

كما تدل آية (أنذر عشيرتك الأقربين) على أن إنذار بني هاشم كان مبرمجًا من الله تعالى. . ويدل حديث الدار على أن تعيين وصي النبي صلى الله عليه وآله وخليفته من بينهم، كان عملًا مبكرًا، من ضمن ذلك البرنامج. .

ـ فقد قال السيوطي في الدر المنثور: 5>97

وأخرج ابن إسحق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبو نعيم، والبيهقي في الدلائل، من طرقٍ، عن علي رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنذر عشيرتك الأقربين، دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ياعلي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعًا، وعرفت أني مهما أبادؤهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمتُّ عليها حتى جاء

جبريل فقال: يامحمد إنك إن لم تفعل ماتؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لي صاعًا من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واجعل لنا عسًا من لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب، حتى أكلمهم وأبلغ ما أمرت به.

ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له، وهم يومئذ أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا اليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به، فلما وضعته تناول النبي صلى الله عليه وسلم بضعة من اللحم فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحفة، ثم قال: كلوا بسم الله، فأكل القوم حتى نهلوا عنه، ما ترى إلا آثار أصابعهم!

والله إنْ كان الرجل الواحد ليأكل ما قدمت لجميعهم.

ثم قال: إسق القوم ياعلي، فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعًا!

وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله!

فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب الى الكلام، فقال: لقد سحركم صاحبكم! فتفرق القوم ولم يكلمهم النبي صلى الله عليه وسلم.

فلما كان الغد قال: يا علي إن هذا الرجل قد سبقني الى ما سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعدْ لنا بمثل الذي صنعت بالأمس من الطعام والشراب، ثم اجمعهم لي، ففعلت ثم جمعتهم، ثم دعاني بالطعام فقربته، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا وشربوا حتى نهلوا، ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم أحدًا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئنكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يُوَازِرُنِي على أمري هذا؟

فقلت وأنا أحدثهم سنًا: إنه أنا، فقام القوم يضحكون.

ثم رواها السيوطي بسند آخر عن ابن مردويه عن البراء بن عازب، قال: لما نزلت

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت