إن التصديق بذلك يعني نسبة عدم الحكمة الى الله عز وجل، والى ساحة رسوله الحكيم المنزه صلى الله عليه وآله! وهو أمرٌ لا يجرأ عليه مسلم، بل حتى مستشرقٌ منصف!!
نعم قد يكون من المصلحة في بعض الإخبارات النبوية أن يبدأ النبي صلى الله عليه وآله بإلقائها عامة تثير السؤال، حتى إذا سأله الناس عنها بيءَنها لهم، ليكون بيانها بعد سؤالهم أوقع لها في نفوسهم .. ولكن أين أسئلة المسلمين عن هؤلاء الأئمة، وأجوبة نبيهم صلى الله عليه وآله!
إنك لا تجدها إلا في مصادر أحاديث الشيعة!
الثالثة: من قريش، لكن من عترة النبي صلى الله عليه وآله
لو غضينا النظر عن كل االإشكالات على الحديث، وقبلنا أنه صدر عن النبي صلى الله عليه وآله بصيغته التي صححوها في مصادرهم .. فهو إذن يقول: إن قادة الأمة الخاتمة اثنا عشر ربانيًا قيمًا على الأمة، وإنهم من قريش.
ويأتي هنا السؤال: من أي قريش اختارهم الله تعالى؟
إن بطون قريش أو قبائلها أكثر من عشرين قبيلة .. وقد ثبت في صحاحهم أن الله تعالى اختار قريشًا من العرب، واختار هاشمًا من قريش .. فهل يعقل بعد أن اختار الله تعالى معدن هاشم على غيره، أن يختار الأئمة الإثني عشر الوارثين لنبيه صلى الله عليه وآله القيمين على أمته، من معدن أقل فضلًا ودرجةً من بني هاشم؟!!
ـ ففي صحيح مسلم: 7>58
عن واثلة بن الأسقع: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم. انتهى.
ورواه الترمذي: 5>245 (هذا حديث حسن صحيح غريب) وقال عنه في ص 243 (هذا حديث حسن صحيح) ثم روى عدة أحاديث بمضمونه، منها:
عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت يارسول الله إن قريشًا جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم، فجعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض (والكبوة المزبلة!)
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم، وخير الفريقين، ثم خير القبائل فجعلني من خير القبيلة، ثم خير البيوت فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا، وخيرهم بيتًا. هذا حديث حسن. وروى بعده نحوه بسند آخر، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. انتهى.
ـ وفي صحيح البخاري: 4>138
باب قول الله تعالى: واذ كر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًا. وإذ
قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة. إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين، الى قوله يرزق من يشاء بغير حساب. قال ابن عباس: وآل عمران: المؤمنون من آل ابراهيم، وآل عمران، وآل ياسين، وآل محمد، صلى الله عليه وسلم.
ـ وفي نهج البلاغة: 1>82: والله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم، فأدخلناهم في حِيزِنا، فكانوا كما قال الأول:
أدَمْتَ لعمري شُرْبَكَ المحضَ صابحًا * وأكلكَ بالزُّبد المقشَّرةَ البُجْرا
ونحن وهبناك العلاء ولم تكن * عليًا، وحُطْنَا حولك الجرد والسمرا
ـ وفي صحيح البخاري: 5>6
عن قيس بن عبادة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة!! انتهى.
ويطول لكلام لو أردنا أن نستعرض ما ورد من القرآن والسنة في اختيار الله تعالى لبني هاشم، واصطفائهم، وتفضيلهم، وحقهم على الأمة. وكل ذلك بسبب أن عترة النبي صلى الله عليه وآله منهم، لأنهم جوهرة معدن هاشم، بل جدهم وهم جوهرة كل بني آدم.
الرابعة: أحاديث النبي صلى الله عليه وآله تفسر حديث الإثني عشر
من المتفق عليه بين المسلمين أن كلامه صلى الله عليه وآله بمنزلة القرآن يفسر بعضه بعضًا. بل ذلك أصلٌ عقلائي عند كل الأمم في تفسير نصوص أنبيائها، فإن أيءَ أمةٍ تجد نصًا عن نبيها بالبشارة باثني عشر إمامًا من بعده، ولا تعرفهم من هم، تنظر في نصوصه وأقواله وأفعاله، لكي تعرف بواسطتها هؤلاء القادة المبشر بهم على لسانه!
(يُتْبَعُ)