فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31686 من 36878

وإذا نظرنا الى ما صدر عن نبينا الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وآله في حق عترته: علي وفاطمة والحسن والحسين وذريتهم عليهم السلام، مما اتفق عليه المسلمون، وحكموا بصحته .. لا يبقى عندنا شك في أنه يقصد هؤلاء الذين مدحهم هو صلى الله عليه وآله في مناسبات

عديدة، وبين للأمة أن الله تعالى مدحهم في آياته، وطهرهم من الرجس تطهيرًا، وأوجب على المسلمين مودتهم، وأن يصلوا عليهم معه في صلواتهم، وحرم عليهم الصدقة، وجعل لهم الخمس في ميزانية الدولة، وجعلهم وصيته في أمته، وسماهم مع كتاب الله الثقلين .. ..

ولا يتسع المقام لبسط الكلام فيه، بل تكفي الإشارة الى ما هو

إن المتفق عليه بين المسلمين مما صدر في حقهم من النبي صلى الله عليه وآله من المديح والتعظيم، والتحذيرهم من مخالفتهم وظلمهم .. فيه عبرةٌ لمن كان له قلب، وكفايةٌ لمن ألقى السمع، وشهادةٌ لمن أراد الحجة من الله تعالى، والشهادة من رسوله صلى الله عليه وآله.

الخامسة: اثنا عشر إمامًا واثنا عشر شهرًا

ذكرت روايات الخطب الشريفة في حجة الوداع، أن النبي صلى الله عليه وآله ذكر الأئمة الإثني عشر، وذكر استدارة الزمن كأول ما خلق الله الأرض، وقرأ آية: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا .. ففي صحيح البخاري: 5>126:

عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض. السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب. انتهى. ورواه أيضًا في: 5>204، و: 6>235، وكذا أبو داود في: 1>435، وأحمد في: 5>37

ـ ورواه في مجمع الزوائد: 3>265، بصيغة أقرب الى أسلوب النبي صلى الله عليه وآله من رواية البخاري، جاء فيها (ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض، ثم قرأ: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم، ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض ... ) انتهى.

وقد ذكر المفسرون والشراح السنيون أن قصده صلى الله عليه وآله إلغاء النسيء الذي ابتدعته العرب للأشهر الحرم، وأن وضع التوقيت والزمن قد رجع الى هيئته الأولى، فلا نسيء

بعد اليوم .. ولكنه تفسير غير مقنع، فإن نسيء العرب لم يكن مؤثرًا في الزمن والفلك، حتى يرجع الزمن الى حالته الأولى بإلغاء النسيء!

كما أني لم أجد دليلًا على ارتباط استدارة الزمان بالنسىَ في كلامه صلى الله عليه وآله

ولا يبعد أن تكون استدارة الزمان موضوعًا مستقلًا عن النسيء.

وبما أن النبي صلى الله عليه وآله في مقام توديع أمته، وبيان مرحلة مابعده من الهدى والضلال، والعقائد والأحكام، وطريق الجنة والنار .. فقد يقصد بإخباره باستدارة الزمن: أن مرحلةً جديدة بدأت من ذلك اليوم فما بعده، من قوانين الهداية والإضلال الإلهي، ومعالم ذلك هم الأئمة الإثنا عشر عليهم السلام، الذين ينسجم وجودهم مع نظام الإثني عشر شهرًا في تكوين السماوات والأرض.

ويؤيد ذلك: قداسة عدد الإثني عشر في القرآن، وأن النبي صلى الله عليه وآله طلب من الأنصار في أول بيعتهم له أن يختاروا منهم اثني عشر نقيبًا ..

وأنه بشر الأمة بالأئمة الإثني عشر من بعده ..

ويؤيده: أنه صلى الله عليه وآله أخبر الأمة بوجود أئمة مضلين من بعده، وشدد على التحذير منهم، وبين أن أخطرهم الإثنا عشر منافقًا من أصحابه!

فمقابل كل إمام هدىً إمامُ ضلالٍ، كما أن مقابل كل نبيٍّ عدوٌّ من المجرمين، يعمل لإضلال الناس! قال الله تعالى:

ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا.

يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانًا خليلا.

لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا.

وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا.

وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين وكفى بربك هاديًا ونصيرا. الفرقان 27 ـ 31

ـ وفي صحيح مسلم: 8>122 ـ 123:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: في أصحابي اثنا عشر منافقًا، فيهم ثمانية لا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت