فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31687 من 36878

يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، ثمانيةٌ منهم تكفيكهم الدبيلة، وأربعةٌ لم أحفظ ما قال شعبة فيهم!

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن في أمتي ـ قال شعبة: وأحسبه قال حدثني حذيفة، وقال غندر: أراه قال في أمتي ـ اثنا عشر منافقًا، لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سم الخياط، ثمانيةٌ منهم تكفيكهم الدبيلة، سراجٌ من النار يظهر في أكتافهم، حتى ينجم من صدورهم.

حدثنا أبو الطفيل قال: كان بين رجلٍ من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس، فقال: أنشدك بالله كم كان أصحاب العقبة؟!

قال فقال له القوم: أخبره إذ سألك.

قال: كنا نُخْبَرُ أنهم أربعة عشر، فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر، وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حربٌ لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. انتهى. ورواه أحمد في: 4>320، وغيرها، ورواه كثيرون.

والنتيجة: أنه لا يبعد أن يكون قصد النبي صلى الله عليه وآله أن يخبر المسلمين بأن الله تعالى أقام الحياة البشرية من يوم خلق السماوات والأرض، وخلق الجنس البشري، على قانون الهداية والضلال بإتمام الحجة، وإمهال الناس ليعملوا بالهدى أو بالضلال .. فكان لا بد من وجود عنصري الهدى وعناصر الضلال معًا، كعنصري السلب والإيجاب في الطاقة، فألهم النفس البشرية فجورها وتقواها، وأنزل آدم الى الأرض ومعه إبليس، وبعث الأنبياء عليهم السلام ومع كل نبي عدو مضلٌّ أو أكثر، وجعل بعدهم أئمة ربانيين يهدون، وأئمة ضلال منافقين يضلون .. وعدد كل منهم في هذه الأمة اثنا عشر .. وأنه قد بدأت بهم دورةٌ جديدةٌ من الهدى والضلال، كما بدأت بآدم وإبليس .. ولذلك استدار الزمن كهيئته في أوله بانتهاء الفترة، ووضوح الحجة.

ويؤيد ذلك ما ورد من طريق أهل البيت عليهم السلام في تفسير آية (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا) .

السادسة: راوي الحديث جابر السوائي

روت مصادر السنيين حديث الأئمة الإثني عشر عن عدة رواة، وهم عبد الله بن مسعود، وأبو جحيفة، وجابر بن سمرة السوائي، وهذا الأخير أهمهم، لأن الصحاح اعتمدت روايته، كما تقدم.

وهو جابر بن سمرة بن جنادة. وقد ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب: 2>35 (يقالين) في نسبه، فقال (يقال: ابن عمرو بن جندب بن حجير ابن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة السوائي. ويقال: من قبيلة عامر بن صعصعة) .

ويؤيد هذا الشك أن الذهبي قال في ترجمته: 3>187 (وهو وأبوه من حلفاء زهرة) ولو كان من بني عامر بن صعصعة، لم يحتج أن يكون حليفًا!

وسمرة هذا من الطلقاء، فقد قال في تهذيب التهذيب: 4>206 (وقرأت: بخط الذهبي إنما مات في ولاية عبد الملك ابنه جابر، وأما سمرة فقديم. وذكر ابن سعد أنه أسلم عند الفتح، ولم أقف على من أرخ وفاته غير من تقدم) . انتهى.

لكن البخاري قال في التاريخ الكبير: 4>177: إن لسمرة هذا صحبة. انتهى.

أما جابر ابنه فهو فرخُ طليقٍ، فقد كان صغيرًا عند فتح مكة، لأنه توفي سنة 76، ولأنه يروي أن النبي صلى الله عليه وآله مسح على خد الصبيان المصلين وكان منهم (سير أعلام النبلاء: 3>187) .

ولعل أباه سمرة توفي في حياة النبي صلى الله عليه وآله أو بعده بقليل، فعاش جابر في كنف خاله سعد بن أبي وقاص في المدينة، وقد روي أنه اشترك في فتح المدائن، ولعله كان شابًا حينذاك، ثم سكن الكوفة وابتنى بها دارًا (أسد الغابة: 1>254) .

وعلى هذا فيكون جابر في حجة الوداع صبيًا صغيرًا أو مراهقًا، ويكون الراوي الوحيد المعتمد في الصحاح لحديث أئمة هذه الأمة بعد نبيها .. هذا الصبي الطليق من حلفاء قريش!

فاعجب لشيوخ الأمة، وكبار الصحابة، حيث لم يكن عندهم ذكاء هذا الصبي الطليق، واهتمامه بمستقبل الأمة، وأئمتها الربانيين!

أو فاعجب للخلافة القرشية كيف سيطرت على مصادر الحديث النبوي عند السنيين، فلم تسمح بتدوين حديثٍ في الأئمة الإثني عشر، الذين بشر بهم نبي الأمة صلى الله عليه وآله إلا حديث هذا الصبي!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت