فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بينما أثبت هذا التفسير اسم يزيد بن معاوية، وجعله من الأئمة الربانيين الذين بشر بهم النبي صلى الله عليه وآله، وهي درجةٌ لا يطمع فيها يزيد ولا محبوه العقلاء، لأنهم الى اليوم يكافحون لإثبات إسلام يزيد، وعدم ارتداده بسبب تصريحاته، وعدم فسقه بسبب جرائمه التي ارتكبها في كربلاء، وفي استباحة المدينة، وفي هدم الكعبة!
كما عدوا منهم على هذا التفسير معاوية بن يزيد (معاوية الثاني) الذي ولوه الخلافة بعد أبيه يزيد، فخطب خطبته الأولى والأخيرة، وتبرأ فيها من ظلم أبيه يزيد وجده معاوية! وشهد بأن الخلافة حقٌّ شرعي لعلي عليه السلام، وأن معاوية ظلمه وغصبها منه، ثم عزل نفسه عنها، فقتله بنو أمية!
فلو كان هذا الشخص من الأئمة الإثني عشر الربانيين لعرف هو ذلك، وما خلع نفسه وعرَّضها لغضب أسرته الحاكمة الباطشة!
كما أن هذا التفسير تجاهل حديث (سفينة) الثابت عندهم القائل إن الخلافة ثلاثون سنة، وبعدها الملك العضوض، وقد صححه المحدثون، وأخذ به المفسرون الآخرون .. الى آخر الإشكالات عليه!
ويطول الكلام لو أردنا أن نستقصي محاولات كبار علمائهم تفسير الحديث الشريف، ولكن الذي يسهل الأمر أن كلامهم في ذلك متشابه، وأنه ما زال الى اليوم يدور في محور التفسير الأموي!!
وفيما يلي نماذج من تفاسيرهم وما يرد عليها:
ـ قال السيوطي في تاريخ الخلفاء >10:
قال القاضي عياض: لعل المراد بالإثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها أنهم يكونون في مدة عزة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره والإجتماع على من يقوم بالخلافة، وقد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس الى أن اضطرب أمر بني أمية ووقعت بينهم الفتنة، زمن الوليد بن يزيد، فاتصلت بينهم، الى أن قامت الدولة العباسية، فاستأصلوا أمرهم.
قال شيخ الإسلام ابن حجر في شرح البخاري: كلام القاضي عياض أحسن ما
قيل في الحديث وأرجحه، لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحة: كلهم يجتمع عليه الناس.
قلت: وعلى هذا فقد وجد من الإثنا عشر خليفة: الخلفاء الأربعة، والحسن، ومعاوية، وابن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، هؤلاء ثمانية.
ويحتمل أن يضم اليهم المهتدي من العباسيين، لأنه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أمية، وكذلك الظاهر، لما أوتيه من العدل، وبقي الإثنان المنتظران: أحدهما المهدي، لأنه من آل بيت محمد صلى الله عليه وسلم. انتهى.
ولكن السيوطي وابن حجر أخذا بزيادة (وكلهم تجتمع عليهم الأمة) التي تقدم أنها لم تثبت، وأن الألباني الوهابي وغيره قالوا إنها منكرة.
كما أنهما تجاوزا حديث سفينة الذي صح عندهم، والذي يحدد المدة الزمنية للخلافة الراشدة بثلاثين سنة! وبذلك يصير المطلوب لهم أحد عشر حاكمًا في ثلاثين سنة، ويبطل انتقاء أحد من الحكام الأمويين والعباسيين!
مضافًا الى أن نقل السيوطي لكلام عياض وابن حجر لم يكن دقيقًا مع الأسف! فقد تجاهل كلام ابن حجر الذي عدهم الى الثاني عشر من بني أمية، فقال (والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك) بينما أوصلهم السيوطي في بني أمية الى ثمانية، ووضع فيهم اثنين من خلفاء بني العباس!! .. واليك فقرات من كلام ابن حجر في فتح الباري لتعرف الخلل في نقل السيوطي عنه! قال:
قال ابن بطال عن المهلب: لم ألق أحدًا يقطع في هذا الحديث يعني بشىَ معين! فقوم قالوا: يكونون بتوالي إمارتهم.
وقوم قالوا: يكونون في زمن واحد كلهم يدعي الإمارة!
قال: والذي يغلب على الظن أنه عليه الصلاة والسلام أخبر بأعاجيب تكون بعده من الفتن، حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر أميرًا!
قال: ولو أراد غير هذا لقال: يكون اثنا عشر أميرًا يفعلون كذا، فلما أعراهم من الخبر، عرفنا أنه أراد أنهم يكونون في زمن واحد. انتهى (أي كلام ابن بطال) . وهو كلام من لم يقف على شيء من طرق الحديث غير الرواية التي وقعت في البخاري هكذا مختصرة، وقد عرفت من الروايات التي ذكرتها من عند مسلم وغيره أنه ذكر الصفة التي تختص بولايتهم، وهو كون الإسلام عزيزًا منيعًا.
(يُتْبَعُ)