أخبرنا أبو المفضل الشيباني قال: حدثني حيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي قال: حدثنا محمد بن مسعود، عن يوسف بن السخت، عن سفيان الثوري، عن موسى بن عبيدة أياس بن مسلمة بن الأكوع، عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا سيد الأنبياء، وعلي سيد الأوصياء، وسبطاي خير الأسباط ومنا الأئمة المعصومون من صلب الحسين، ومنا مهدي هذه الأمة.
فقام اليه أعرابي فقال: يا رسول الله كم الأئمة بعدك؟
قال: عدد الأسباط، وحواري عيسى، ونقباء بني إسرائيل.
وقال في ص 120 في باب ما جاء عن عمار بن ياسر:
أخبرنا محمد بن عبدالله بن المطلب الشيباني قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حفص الحثعمي الكوفي قال: حدثنا عباد ابن يعقوب قال: حدثنا علي بن هاشم، عن محمد بن عبدالله، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن جده عمار قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض غزواته، وقتل علي عليه السلام أصحاب الألوية وفرق جمعهم، وقتل عمرًا بن عبد الله الجمحمي، وقتل شيبة بن نافع، أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت له: يا رسول الله صلى الله عليك إن عليًا قد جاهد في الله حق جهاده. فقال: لأنه مني وأنا منه، وارث علمي وقاضي ديني، ومنجز وعدي، والخليفة بعدي، ولولاه لم يعرف المؤمن المحض، حربه حربي وحربي حرب الله، وسلمه سلمي وسلمي سلم الله، ألا إنه أبو سبطيَّ، والائمه من صلبه، يخرج الله تعالى الأئمة الراشدين، ومنهم مهدي هذه الأمة.
فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا المهدي؟
قال: يا عمار إن الله تبارك وتعالى عهد اليَّ أنه يخرج من صلب الحسين تسعة، والتاسع من ولده يغيب عنهم، وذلك قوله عز وجل: قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورًا فمن يأتيكم بماء معين، يكون له غيبة طويلة يرجع عنها قوم، ويثبت عليها آخرون، فإذا كان في آخر الزمان يخرج فيملأ الدنيا قسطًا وعدلًا، ويقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وهو سميي، وأشبه الناس بي.
يا عمار ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فاتبع عليًا وحزبه، فإنه مع الحق والحق معه. يا عمار إنك ستقاتل بعدي مع علي صنفين: الناكثين والقاسطين ثم تقتلك الفئة الباغية.
قلت: يا رسول الله أليس ذلك على رضا الله ورضاك؟
قال: نعم على رضا الله ورضاي، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه.
فلما كان يوم صفين خرج عمار بن ياسر الى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا أخا رسول الله، أتاذن لي في القتال؟
قال مهلًا رحمك الله، فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله، فأعاد عليه ثالثًا فبكى أمير المؤمنين وقال: إنه اليوم الذي وصفه لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فنزل أمير المؤمنين عليه السلام عن بغلته وعانق عمارًا وودعه، ثم قال:
يا أبا اليقظان جزاك الله عن الله وعن نبيك خيرًا، فنعم الأخ كنت، ونعم الصاحب كنت. ثم بكى عليه السلام وبكى عمار.
ثم قال: والله يا أمير المؤمنين ما تبعتك إلا ببصيرة، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم خيبر: يا عمار ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فاتبع عليًا وحزبه، فإنه مع الحق والحق معه، وستقاتل الناكثين والقاسطين، فجزاك الله يا أمير المؤمنين عن الإسلام أفضل الجزاء، فلقد أديت وأبلغت ونصحت.
ثم ركب وركب أمير المؤمنين عليه السلام ثم برز الى القتال، ثم دعا بشربةٍ من ماء فقيل له ما معنا ماء، فقام اليه رجل من الأنصار فأسقاه شربةً من لبن، فشربه ثم قال: هكذا عهد الي رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون آخر زادي من الدنيا شربةٌ من لبن.
ثم حمل على القوم فقتل ثمانية عشر نفسًا، فخرج اليه رجلان من أهل الشام فطعناه وقتل رحمه الله.
فلما كان في الليل طاف أمير المؤمنين عليه السلام في القتلي، فوجد عمارًا ملقىً بين القتلى، فجعل رأسه على فخذه، ثم بكى عليه السلام وأنشأ يقول:
ألاأيها الموت الذي لست تاركي * أرحني فقد أفنيت كل خليلِ
أراك بصيرًا بالذين أحبهم * كأنك تمضي نحوهم بدليلِ
ـ وقال في ص 180 في باب ما جاء عن أم سلمة:
(يُتْبَعُ)