أما بعد: فإن الذي دعاني الى جمع هذه الأخبار، عن الصحابة والعترة الأخيار، في النصوص على الأئمة الأبرار، أني وجدت قومًا من ضعفاء الشيعة ومتوسطيهم في العلم، متحيرين في ذلك ومتعجزين، يشكون فرط اعتراض المشبهة عليهم، وزمرات المعتزلة، تلبيسًا وتمويهًا عاضدتهم عليه، حتى آل الأمر بهم الى أن جحدوا أمر النصوص عليهم، من جهةٍ لا يقطع بمثلها العذر، حتى أفرط بعضهم وزعم أن ليس لها من الصحابة أثر ... . فلما رأيت ذلك كذلك، ألزمت نفسي الإستقصاء في هذا الباب موضحًا ما عندي من البينات، ومبطلًا ما أورده المخالفون من الشبهات، تحريًا لمرضاة الله، وتقربًا الى رسوله والأئمة من بعده.
وأبتدىء بذكر الروايات في النصوص عليهم من جهة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله المعروفين مثل عبد الله بن العباس، وعبد الله بن مسعود، وأبي سعيد الخدري، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، وجابر بن سمرة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وعمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وأبي أمامة، وواثلة بن الأسقع، وأبي أيوب الأنصاري، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن أسيد، وعمران بن الحصين، وسعد بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وأبي قتادة الأنصاري، وعلي بن أبي طالب، وابنيه الحسن والحسين عليهم السلام.
ومن النساء: أم سلمة، وعائشة، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله.
ثم أعقبه بذكر الأخبار التي وردت عن الأئمة صلوات الله عليهم، مما يوافق حديث الصحابة، في النصوص على الأئمة، ونص كل واحد منهم على الذي من بعده، ليعلموا إن أنصفوا ويدينوا به، ولا يكونوا كما قال الله سبحانة (فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم) إذ مثل هذه الأخبار تزيل الشك والريب، ويقطع بها العذر، وإن الأمر أوكد مما ذهبوا اليه. انتهى.
ثم عقد قدس الله نفسه بابًا لما روي عن كل واحد من الصحابة الذين ذكرهم، وأورد فيه حديثه أو أحاديثه، بسند متصل منه اليه، الى رسول الله صلى الله عليه وآله، فحفظ بذلك عددًا من النصوص التي ضاعت في مصادر إخواننا السنيين، أو تشتتت في مصنفاتهم، أو بقي منها أجزاء مجزأة، وأحيانًا بقي الحديث بكامله!
ونورد فيما يلي نماذج منها:
ـ قال في ص 23 في باب ما جاء عن عبد الله بن مسعود:
أخبرنا محمد بن عبد الله رحمه الله قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمارة الثقفي قال: حدثني أحمد بن عبدالجبار العطاردي قال: حدثنا محمد بن الحسان الضرير التومني قال: حدثنا علي بن محمد الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الكريم، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن حبش بن المعتمر، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الأئمة بعدي اثنا عشر كلهم من قريش.
وهذا عبد الله بن مسعود روى عنه السائب، ومسروق، وقيس بن سعد، وحبش بن المعتمر.
أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني رحمه الله قال حدثنا أبو علي محمد بن زهير بن الفضل الأبلي قال: حدثنا أبو الحسين عمر بن الحسين بن علي بن رستم قال: حدثني ابراهيم بن يسار الرمادي قال: حدثني سفيان بن عتبة، عن عطا بن السائب، عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الأئمة بعدي اثنا عشر، تسعة من صلب الحسين، والتاسع مهديهم.
وقال في ص 73 في باب ما جاء عن أنس بن مالك:
حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش الجوهري قال: حدثنا محمد بن أحمد الصفواني قال: حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحمصي قال: حدثنا بن حماد، عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: معاشر أصحابي من أحب أهل بيتي حشر معنا، ومن استمسك بأوصيائي من بعدي فقد استمسك بالعروة الوثقى. فقام إليه أبو ذر الغفاري فقال: يا رسول الله كم الأئمة بعدك؟
قال: عدد نقباء بني اسرائيل.
فقال: كلهم من أهل بيتك؟
قال: كلهم من أهل بيتي، تسعة من صلب الحسين، والمهدي منهم.
وقال في ص 113 في باب ما جاء عن أبي أيوب الأنصاري خالد بن زيد:
(يُتْبَعُ)