من ادعى الى غير أبيه، ومن تولى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا. والسلام عليكم ورحمة الله.
ـ وقال الكليني في الكافي: 1>403
عن الحكم بن مسكين، عن رجل من قريش من أهل مكة قال: قال سفيان الثوري: إذهب بنا الى جعفر بن محمد، قال فذهبت معه إليه، فوجدناه قد ركب دابته، فقال له سفيان: ياأبا عبد الله حدثنا بحديثِ خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد الخيف.
قال: دعني حتى أذهب في حاجتى فإني قد ركبت، فإذا جئت حدثتك.
فقال: أسألك بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله لما حدثتني.
قال: فنزل، فقال له سفيان: مر لي بدواة وقرطاس حتى أثبته، فدعا به ثم قال:
أكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد الخيف:
نضر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم تبلغه.
ياأيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب، فرب حامل فقهٍ ليس بفقيه، ورب حامل فقه الى من هو أفقه منه.
ثلاثٌ لا يغل عليهن قلب امرىء مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطةٌ من ورائهم.
المؤمنون إخوةٌ تتكافى دماؤهم، وهم يدٌ على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم.
فكتبه سفيان ثم عرضه عليه، وركب أبو عبد الله عليه السلام وجئت أنا وسفيان، فلما كنا في بعض الطريق قال لي: كما أنت، حتى أنظر في هذا الحديث.
قلت له: قد والله ألزم أبو عبد الله رقبتك شيئًا لا يذهب من رقبتك أبدًا!
فقال: وأي شيء ذلك؟
فقلت له: ثلاثٌ لا يغل عليهن قلب امرىء مسلم: إخلاص العمل لله، قد عرفناه. والنصيحة لأئمة المسلمين، من هؤلاء الأئمة الذين يجب علينا نصيحتهم؟ معاوية بن أبي سفيان، ويزيد بن معاوية، ومروان بن الحكم، وكل من لا تجوز الصلاة خلفهم؟
وقوله: واللزوم لجماعتهم، فأي الجماعة؟ مرجىء يقول: من لم يصل ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة ونكح أمه فهو على إيمان جبرئيل وميكائيل؟!
أو قدري يقول: لا يكون ما شاء الله عز وجل، ويكون ما شاء إبليس؟!
أو حروري يتبرأ من علي بن أبي طالب، ويشهد عليه بالكفر؟!
أو جهمي يقول: إنما هي معرفة الله وحده، ليس الإيمان شيء غيرها؟!
قال: ويحك، وأي شيء يقولون؟!
فقلت: يقولون: إن علي بن أبي طالب عليه السلام والله الإمام الذي وجب علينا نصيحته. ولزوم جماعتهم: أهل بيته.
قال: فأخذ الكتاب فخرقه، ثم قال: لا تخبر بها أحدًا. انتهى.
ـ وفي تفسير علي بن ابراهيم: 1>171
وحج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع لتمام عشر حجج من مقدمه المدينة، فكان من قوله بمنى أن حمد الله واثنى عليه، ثم قال:
أيها الناس: إسمعوا قولي واعقلوه عني، فإني لا أدري لا ألقاكم بعد عامي هذا.
ثم قال: هل تعلمون أي يوم أعظم حرمة؟
قال الناس: هذا اليوم.
قال: فأي شهر؟
قال الناس: هذا.
قال: وأي بلد أعظم حرمة؟
قالوا: بلدنا هذا.
قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، الى يوم تلقون ربكم، فيسألكم عن أعمالكم.
ألا هل بلغت أيها الناس؟
قالوا: نعم.
قال: اللهم اشهد.
ثم قال: ألا وكل مأثرةٍ أو بدعةٍ كانت في الجاهلية، أو دمٍ أو مالٍ، فهو تحت قدميَّ هاتين، ليس أحدٌ أكرم من أحدٍ إلا بالتقوى.
ألا هل بلغت؟
قالوا: نعم.
قال: اللهم اشهد.
ثم قال: ألا وكل ربًا كان في الجاهلية فهو موضوع، وأول موضوع منه ربا العباس بن عبد المطلب.
ألا وكل دمٍ كان في الجاهلية فهو موضوع، وأول موضوعٍ دم ربيعة.
ألا هل بلغت؟
قالوا: نعم.
قال: اللهم اشهد.
ثم قال: ألا وإن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه، ولكنه راض بما تحتقرون من أعمالكم، ألا وإنه إذا أطيع فقد عبد!
(يُتْبَعُ)