فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31716 من 36878

أما أهل البيت عليهم السلام فقد اعتبروا أن طمع الأمة بالسلطة بعد النبي صلى الله عليه وآله وصراعها عليها، كان أعظم المحقرات التي ارتكبتها بعد نبيها .. ففي بحار الأنوار: 28>217 عن الإمام الباقر عليه السلام قال في تفسير قوله تعالى: ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدي الناس قال: ذلك والله يوم قالت الأنصار: منا أميرٌ ومنكم أمير! انتهى.

وأما المبدأ العاشر (تحذير النبي صلى الله عليه وآله من الكذب عليه) فقد ورد في روايتي أحمد المتقدمتين وغيرهما، ووردت فيه أحاديث كثيرة مشددة في مصادر الشيعة والسنة، تدل على أن هذه المشكلة كانت موجودة في حياة النبي صلى الله عليه وآله، وأنه أخبر بأنها ستزداد من بعده، ويكثر الكذابون عليه!

والمتأمل في هذه المشكلة ينفر من هؤلاء الكذابين، لأن عملهم عملٌ شيطاني من شأنه أن يشوه الإسلام ويزوره، ويمنع وصوله الى الأجيال .. خاصة أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن مأمورًا بفتح جبهة داخلية مع أصحابه أبدًا، ولم يؤمر بفضح هؤلاء الكذابين ولا بمعاقبتهم على كذبهم الماضي أو الآتي!!

فهل يكفي في معالجة المشكلة تحذير الكذابين، وتحذير الأمة منهم؟!

من الواضح أن ذلك العلاج لا يؤثر إلا تقليل حجم المشكلة الكمي، ولذا فإن تصريح النبي صلى الله عليه وآله بوجودها، وإخباره باستمرارها وتفاقمها بعده، دليلٌ على أنه وضع لها بأمر ربه الحكيم، علاجًا كافيًا ..

وقد كان العلاج وجوب عرض أحاديثه التي تروى عنه على الثقلين اللذين تركهما في الأمة وأوصاها بهما .. فكل حديث خالف كتاب الله تعالى فهو زخرفٌ باطل، يستحيل أن يكون صادرًا من النبي صلى الله عليه وآله، لأنه لا يقول مايخالف القرآن .. وكل حديث يخالف ماثبت عن عترته الذين هم مع القرآن، فهو باطلٌ أيضًا لأنهم مع القرآن دائمًا، ولأنهم ورثة النبي صلى الله عليه وآله والمبينون علومه للأمة من بعده.

الأساس الثالث: وحدة شريعة المسلمين وثقافتهم

وقد وردت مبادىَ هذا الأساس في فقرات متعددة من خطب حجة الوداع، ذكرنا منها أداء الأمانة وتشريعات الإرث والديات والحج .. ويوجد في الخطب الشريفة تشريعاتٌ أخرى أيضًا.

ومن الواضح أن العامل الأساسي في وحدة ثقافة الأمة الإسلامية على اختلاف بلادها وقومياتها، هو وحدة عقيدتها وشريعتها .. وأن كل الدول والحضارات لم تستطع أن تحقق بين الشعوب التي شملتها ماحققه الإسلام من وحدة في التصور والسلوك، مازالت قائمة الى اليوم بين شعوبه، رغم كل العوامل المضادة!

الأساس الرابع: مبادىَ مسيرة الدولة والحكم بعد النبي صلى الله عليه وآله

ـ مبدأ البشارة بالأئمة الإثني عشر من عترته.

ـ مبدأ التأكيد على الثقلين: القرآن والعترة.

ـ مبدأ إعلان علي وليًا للأمة من بعده، والإمام الأول من الإثني عشر.

ـ مبدأ أداء الفرائض، وإطاعة ولاة الأمر.

ـ مبدأ تخليد تعاهد قريش على حصار بني هاصم.

ـ مبدأ تحذير قريش أن تطغى من بعده صلى الله عليه وآله.

ـ مبدأ تحذيره الصحابة من الإرتداد والصراع على السلطة.

وقد تقدم البحث في حديث الأئمة الإثني عشر، الذي شهدت رواياته بأنه صدر في خطب حجة الوداع.

والعاقل لا يمكنه أن يقبل أن النبي صلى الله عليه وآله قد أخفى هوية هؤلاء الأئمة الإثني عشر المعينين من الله تعالى .. أو أنه طرح موضوعهم وهو يودع الأمة لمجرد إخبارها بوجودهم، كما تدعي قريش ورواتها!

وأما المبدأ الثاني من هذا الأساس (التأكيد على الثقلين: القرآن والعترة) فقد روتها مصادرنا في خطبة الغدير، وفي خطبة مسجد الخيف أيضًا، وربما في غيرها من خطب حجة الوداع، كما تقدم في رواية تفسير علي بن ابراهيم.

أما مصادر السنيين فقد روت بشكل واسع تأكيد النبي صلى الله عليه وآله على الثقلين القرآن والعترة في خطبة غدير خم فقط، وصححوا روايتها، وقد تقدم أن الطبري المعروف قد ألف كتابًا من مجلدين جمع فيه أحاديث الغدير وطرقها وأسانيدها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت