فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31717 من 36878

أما في بقية خطب حجة الوداع، فقد رواها من صحاحهم المعروفة الترمذي في سننه: 5 > 328 عن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول:

يا أيها الناس، إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل

بيتي. وفي الباب عن أبي ذر، وأبي سعيد، وزيد بن أرقم، وحذيفة بن أسيد. هذا حديث غريب حسن، من هذا الوجه. وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان، وغير واحد من أهل العلم. انتهى.

ومن الملاحظ أن عددًا من المصادر السنية روت وصية النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع بالكتاب وحده، بدون العترة!

ففي صحيح مسلم: 4>41 (وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله) ومثله في أبي داود: 1>427، وسنن البيهقي: 5>8، ونحوه في ابن ماجة: 2>1025، وفي مجمع الزوائد: 3>265: بصيغة (أيها الناس إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله فاعملوا به) .

والمتتبع لأحاديث الباب يطمئن بأن الذي حصل هو إسقاط العترة من الرواية التي رواها هؤلاء، إما لنسيان الراوي، أو بسبب رقابة قريش على خطب نبيها صلى الله عليه وآله!

والدليل على ذلك: أن نفس المصادر التي روت هذا الحديث ناقصًا في حجة الوداع، روته تامًا في غيرها، فيحمل الناقص على التام!

فقد روى مسلم والبيهقي وابن ماجة والهيثمي بروايات متعددة، وصية النبي صلى الله عليه وآله بالقرآن والعترة معًا، وتأكيداته المتكررة على ذلك ..

ـ ففي صحيح مسلم: 7>122:

عن زيد بن أرقم (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فينا خطيبًا بماء يدعى خمًا، بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال:

أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال:

وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي.

فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد، أليس نساؤه من أهل بيته؟

قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده.

قال: ومن هم؟

قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس.

قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟

قال: نعم. انتهى.

ورواه البيهقي في سننه 7>30 و 10>114.

وفي مجمع الزوائد: 1>170: عن زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني تركت فيكم خليفتين: كتاب الله، وأهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض. رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات). ورواه بنحوه: 9>162 وقال: رواه أحمد وإسناده جيد.

وأما أبو داود فلم يرو حديثًا صريحًا في الثقلين، ولكنه عقد في سننه: 2>309 كتابًا باسم (كتاب المهدي) وروى فيه حديث الأئمة الإثني عشر وبشارة النبي صلى الله عليه وآله بالإمام المهدي وأنه من ذرية علي وفاطمة عليهما السلام، وروى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله (لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلًا من أهل بيتي يملأها عدلًا كما ملئت جورًا) . انتهى.

والذي يؤكد ما ذكرناه من أن الوصية بالعترة حذفت من خطب حجة الوداع: أن الكلام النبوي الذي هو جوامع الكلم، له خصائص عديدة يتفرد بها .. ومن خصائصه أنه يستعمل تراكيب معينة لمعان معينة، لا يستعملها لغيرها، فهو بذلك يشبه القرآن. وتركيب (ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي) خاصٌّ لوصيته للأمة بالقرآن والعترة، لم يستعمله صلى الله عليه وآله في غيرهما أبدًا .. كما أن تعبير: إني تارك فيكم الثقلين لم يستعمله في غيرهما أبدًا.

ولذلك عندما قال لهم في مرض وفاته: إيتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا .. فهمت قريش أنه يريد أن يلزم المسلمين بإطاعة الأئمة من عترته

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت