فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وتفاقم الأمر عندما أخذ عبد المطلب يدعي الإلهام عن طريق الرؤيا الصادقة، وأخبرهم بأن الله تعالى أمره بحفر زمزم التي جفت وانقرضت من قديم، فحفرها ونبع ماؤها بإذن الله تعالى، ووجد فيها غزالين من ذهب، فزين بذهبهما باب الكعبة ففاز بمأثرةٍ جديدة وصار ـ بسبب شحة الماء في مكة ـ ساقي الحرم والحجيح!
ثم طمأن الناس عند غزو الحبشة للكعبة، بأن الجيش لن يصل اليها، وأن الله تعالى سيتولى دفعهم، فصدقت نبوءته، وأرسل الله عليهم طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول.
ثم وضع عبد المطلب للناس مراسم وسننًا، كأنه نبي أو ممهد لنبي، فجعل الطواف سبعًا وكان بعض العرب يطوفون بالبيت عريانين لأن ثيابهم ليست حلالًا، فحرم عبد المطلب ذلك. ونهى عن قتل الموؤودة. وأوجب الوفاء بالنذر، وتعظيم الاشهر الحرم. وحرم الخمر. وحرم الزنا ووضع الحد عليه، ونفى البغايا ذوات الرايات الى خارج مكة. وحرم نكاح المحارم. وأوجب قطع يد السارق. وشدد على القتل، وجعل ديته مئة من الإبل.
وقد عظمت مكانة عبد المطلب في قريش وفي قبائل العرب، وكان زعماء قريش يأكلهم الحسد منه! حتى جروه مرتين الى المنافرة والإحتكام الى الكهان فنصره الله عليهم بكرامة جديدة، وتعاظمت مكانته أكثر!
ولعل أكثر ما أثار زعماء قريش في آخر أيام عبد المطلب، أنه ادعى أنه مثل جده ابراهيم عليه السلام، ونذر أن يذبح أحد أولاده قربانًا لرب الكعبة. . الخ.
وما أن استراح زعماء قريش من عبد المطلب، حتى ظهر ولده أبو طالب وساد في قومه وفي قريش والعرب، وأخذ مكانة أبيه وجده، وواصل سيرة أبيه عبد المطلب ومقولاته.
وفي أيام أبي طالب وقعت المصيبة على زعماء قريش عندما ادعى ابن أخيه محمد صلى الله عليه وآله النبوة، وطلب منهم الإيمان به وإطاعته!
وزاد من خوفهم أن عددًا من بني هاشم وبني المطلب آمنوا بنبوته، وأعلن عمه أبو طالب حمايته لابن أخيه النبي صلى الله عليه وآله ليبلغ رسالة ربه بكامل حريته، وهدد قريشًا بالحرب إن هي مست منه شعرة، ووقف في وجه مؤامراتها، وأطلق قصائده في
فضح زعماءها فسارت بشعره الركبان يمدح فيه محمدًا صلى الله عليه وآله، ويهجو زعماء قريش حتى أنه سمى زعيم مخزوم أبا الحكم (أحيمق مخزوم) كما سماه ابن أخيه محمد (أبا جهل) !!
ونشط الزعماء القرشيون في مقاومة النبوة بأنواع الإغراءات والتهديدات لأبي طالب وابن أخيه محمد صلى الله عليه وآله. . ففشلوا!
ثم اتخذوا قرارًا باضطهاد المسلمين الذين تطالهم أيديهم، فهرب أكثرهم الى الحبشة. . وفشل زعماء قريش!
ثم اتخذوا قرارًا بالإجماع وضموا اليهم بني كنانة، بعزل كل بني هاشم ومقاطعتهم مقاطعة تامة شاملة، وحصروهم في شعبهم ثلاث سنوات أو أربع. . فأفشل الله محاصرتهم بمعجزة!
وما أن فقد بنو هاشم رئيسهم أبا طالب، حتى اتحد زعماء قريش قرارًا بالإجماع بقتل محمد صلى الله عليه وآله، الذي بقي بزعمهم بلا حامٍ ولا ناصر. . فأفشل الله كيدهم ونقل رسوله الى المدينة التي أسلم أكثر أهلها!
وحاول القرشيون أن يضغطوا على أهل المدينة بالإغراء والوعيد، واليهود. . ولكنهم فشلوا، لأن المدينة صارت في يد النبي صلى الله عليه وآله وهي تقع على طريق شريانهم التجاري، وتهددهم بقطع تجارتهم مع الشام ومنطقتها!
فقرروا دخول الحرب مع ابن بني هاشم، وحاربوه في بدر، وأحد، والخندق. . ففشلوا!
وحاربوه باليهود، واستنصروا عليه بالفرس والروم. . ففشلوا!
وما هو إلا أن فاجأهم محمد صلى الله عليه وآله في السنة الثامنة من هجرته. . ودخل عليهم عاصمتهم مكة، بجيش من جنود الله لا قبل لهم به. فاضطروا أن يعلنوا إلقاء سلاحهم، والتسليم للنبي صلى الله عليه وآله!
وقام أهل مكة سماطين ينظرون الى دخول رسول الله صلى الله عليه وآله والى جيشه. .
وتقدم براية الفتح بين يديه شابٌّ أنصاري من قبيلة الخزرج اليمانية، هو عبد الله بن رواحة، وهو يقول للفراعنة:
(يُتْبَعُ)