فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31764 من 36878

وقد أكثر المفسرون والشراح السنييون من الكلام في هذا الموضوع، وتجشموا احتمالات كثيرة .. كل ذلك بسبب تفسيرهم الخاطىَ للآية وتصورهم أنها تفيد عصمته صلى الله عليه وآله من القتل والسم والجرح والأذى.

ومن ذلك أنهم تصوروا أن الآية تعارض الرواية القائلة إن موته صلى الله عليه وآله استند الى اللقمة التي أكلها من الشاة المسمومة التي قدمتها اليه اليهودية، ثم أتاه جبريل عليه السلام فأخبره فامتنع عن الأكل، فانتقض عليه سم تلك اللقمة بعد سنة فتوفي بسببه ..

ـ قال في هامش الشفا 1>317:

فإن قيل: ما الجمع بين قوله تعالى (والله يعصمك من الناس) وبين هذا الحديث المقتضي لعدم العصمة، لأن موته عليه السلام بالسم الصادر من اليهودية؟

والجواب: أن الآية نزلت عام تبوك، والسم كان بخيبر قبل ذلك.

ومن ذلك ما تحيروا فيه من أن النبي صلى الله عليه وآله قد تمنى القتل في سبيل الله تعالى، مع أنه الآية تدل على عصمته من القتل، فهل يجوز أن يتمنى النبي شيئًا وهو يعلم أنه لا يكون؟! قال في فتح الباري في شرح البخاري: 8>2644: عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول .. والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ....

استشكل بعض الشراح صدور هذا التمني من النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بأنه لا يقتل، وأجاب بن التين بأن ذلك لعله كان قبل نزول قوله تعالى: والله يعصمك من الناس، وهو متعقب فإن نزولها كان في أوائل ما قدم المدينة، وهذا الحديث صرح أبو هريرة بأنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما قدم أبو هريرة في أوائل سنة سبع من الهجرة.

والذي يظهر في الجواب: أن تمنى الفضل والخير لا يستلزم الوقوع، فقد قال صلى الله عليه وسلم: وددت لو أن موسى صبر، كما سيأتي في مكانه، وسيأتي في كتاب التمني نظائر لذلك، وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد وتحريض المسلمين عليه، قال بن التين: وهذا أشبه.

وحكى شيخنا بن الملقن أن بعض الناس زعم أن قوله (ولوددت) مدرج من كلام أبي هريرة، قال: وهو بعيد. ونحوه في عمدة القاري: 7 جزء 14>95

.ونقول: لو ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وآله لكان تمنيًا حقيقيًا، لأن الآية إنما تضمن عدم ردة الناس في حياته صلى الله عليه وآله، ولا ربط لها بضمان عدم القتل والجرح والأذى.

الفصل الثالث

قصة الغدير

قريش في حجة الوداع

رأيت في أحاديث حجة الوداع كيف ركز النبي صلى الله عليه وآله في خطبه وكلامه وتصرفاته على مقام أهل بيته عليهم السلام فبشر الأمة بالائمة الإثني عشر منهم .. وبلغها أن الله تعالى جعل وجوب طاعتهم الى جانب القرآن، فسماهم مع القرآن (الثقلين) ، وأنه تعالى حرم عليهم الصدقات وجعل لهم مالية خاصة هي: الخمس .. الخ.

لقد كانت خطبه صلى الله عليه وآله في الحج، وما رافقها من أعماله وأقواله، في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، أقصى ما يمكن أن تتحمله قريش من ترسيخ قيادة بني هاشم، و (حرمان) بقية قبائل قريش من القيادة حسب زعمهم، بل تكريس قريش عبيدًا طلقاء لبني هاشم!!

ولا تذكر المصادر السنية ردة الفعل الصريحة لزعماء قريش المعروفين على هذه الخطب والأعمال النبوية في حجة الوداع.

ومن الطبيعي أن لا تذكر ذلك .. فهل تريد من مصدر قرشي أن يعترف لك بأن

قريشًا لم تكن مرتاحة لكلام النبي صلى الله عليه وآله؟! وأن سهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية بن خلف، وحكيم بن حزام، وصهيب بن سنان، وأبا الأعور السلمي .. . وغيرهم، وغيرهم .. كانوا مكفهري الوجوه من تمهيد النبي صلى الله عليه وآله لبني هاشم، وأنهم نشطوا في اتصالاتهم مع القرشيين المهاجرين، من غير بني هاشم لمعالجة هذا الإتجاه النبوي الخطير؟!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت