وَلَا حَرَجَ فَقَالَ آخَرُ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي لَفْظٍ قَالَ {فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ فَمَا سَمِعْتُهُ يُسْأَلُ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَمْرٍ مِمَّا يَنْسَى الْمَرْءُ أَوْ يَجْهَلُ مِنْ تَقْدِيمِ بَعْضِ الْأُمُورِ عَلَى بَعْضٍ وَأَشْبَاهِهَا إلَّا قَالَ افْعَلُوا وَلَا حَرَجَ} رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ مَرْفُوعًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (لَكِنْ يُكْرَهُ) ذَلِكَ لِلْعَالِمِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
(وَإِنْ قَدَّمَ) طَوَافَ (الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ أَجْزَأَهُ طَوَافُهُ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(ثُمَّ يَخْطُب الْإِمَامُ يَوْمَ النَّحْرِ بُكْرَةَ النَّهَارِ بِمِنًى خُطْبَةً مُفْتَتَحَةً بِالتَّكْبِيرِ يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا النَّحْرَ وَالْإِفَاضَةَ وَالرَّمْيَ) نَصَّ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ يَعْنِي بِمِنًى} أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ; وَلِأَنَّهُ يَوْمٌ تَكْثُرُ فِيهِ أَفْعَالُ الْحَجِّ مِنْ الْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَالدَّفْعِ مِنْهُ إلَى مِنًى وَالرَّمْيِ وَالنَّحْرِ وَالْحَلْقِ وَالْإِفَاضَةِ وَالرُّجُوعِ إلَى مِنًى لِيَبِيتَ بِهَا وَلَيْسَ فِي غَيْرِهِ مِثْلُهُ فَلِذَلِكَ يُسَمَّى يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ وَلِهَذَا {قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَةِ يَوْمِ النَّحْرِ هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(ثُمَّ يُفِيضُ إلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ مُتَمَتِّعٌ لِقُدُومِهِ) كَطَوَافِهِ ل (عُمْرَتِهِ) السَّابِقِ فِي دُخُولِ مَكَّةَ (نَصًّا) هَكَذَا فِي الْإِنْصَافِ وَبَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا: لِعُمْرَتِهِ وَالْمَعْنَى عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ (بِلَا رَمَلٍ) ثُمَّ يَطُوفُ لِلزِّيَارَةِ وَاحْتَجَّ الْإِمَامُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ"فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلَقُوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا"فَحَمَلَ أَحْمَدُ قَوْلَ عَائِشَةَ عَلَى أَنَّ طَوَافَهُمْ لِحَجِّهِمْ هُوَ طَوَافُ الْقُدُومِ ; وَلِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ مَشْرُوعٌ فَلَمْ يَكُنِ الطَّوَافُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ مُسْقِطًا لَهُ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالْفَرْضِ وَاخْتَارَ ذَلِكَ الْخِرَقِيُّ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
(وَكَذَا يَطُوفُهُ) أَيْ: طَوَافَ الْقُدُومِ (بِرَمَلٍ مُفْرِدٌ وَقَارِنٌ لَمْ يَكُونَا دَخَلَا مَكَّةَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَا طَافَاهُ نَصًّا) لِمَا تَقَدَّمَ (وَقِيلَ: لَا يَطُوفُ لِلْقُدُومِ أَحَدٌ مِنْهُمْ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَالْمُوَفَّقُ وَرَدَّهُ) الْمُوَفَّقُ (الْأَوَّلُ وَقَالَ) الْمُوَفَّقُ (لَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ) بَلْ الْمَشْرُوعُ طَوَافٌ وَاحِدٌ لِلزِّيَارَةِ كَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِهَا عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ; وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ