فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 3208

لِتَعَذُّرِ إهْدَائِهِ بِعَيْنِهِ، فَانْصَرَفَ إلَى بَدَلِهِ.

يُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ"أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ امْرَأَةٍ نَذَرَتْ أَنْ تُهْدِيَ دَارًا قَالَ: تَبِيعُهَا وَتَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ."

وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ عَلِيُّ (ابْنُ عَقِيلٍ أَوْ يُقَوِّمُهُ) أَيْ: الْعَقَارَ (وَيَبْعَثُ الْقِيمَةَ) إلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ الْقِيمَةُ الَّتِي هِيَ بَدَلُهُ، لَا نَفْسَ الْبَيْعِ (إلَّا أَنْ يُعَيِّنَهُ) أَيْ: الْمَنْذُورَ (لِمَوْضِعٍ سِوَى الْحَرَمِ، فَيَلْزَمُهُ ذَبْحُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَيَّنَهُ (وَتَفْرِقَةُ لَحْمِهِ عَلَى مَسَاكِينِهِ) أَيْ: مَسَاكِينِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (أَوْ إطْلَاقُهُ لَهُمْ) أَيْ: لِمَسَاكِينِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ) الَّذِي عَيَّنَهُ (بِهِ صَنَمٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْكُفْرِ أَوْ الْمَعَاصِي كَبُيُوتِ النَّارِ وَالْكَنَائِسِ وَنَحْوِهَا، فَلَا يُوفِ بِهِ) أَيْ: بِنَذْرِهِ رَوَى أَبُو دَاوُد {أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إنِّي نَذَرْت أَنْ أَذْبَحَ بِالْأَبْوَاءِ قَالَ: أَبِهَا صَنَمٌ قَالَ: لَا قَالَ: أَوْفِ بِنَذْرِك} .

(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ هَدْيِهِ التَّطَوُّعِ، وَيُهْدِي وَيُهْدِي وَيَتَصَدَّقُ أَثْلَاثًا) وقَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِنْهَا} وَأَقَلُّ أَحْوَالِ الْأَمْرِ الِاسْتِحْبَابُ ; وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مِنْ بُدْنِهِ.

وَقَالَ جَابِرٌ كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: {كُلُوا وَتَزَوَّدُوا فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا} رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ {الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا: ثُلُثٌ لَك، وَثُلُثٌ لِأَهْلِك، وَثُلُثٌ لِلْمَسَاكِينِ} قَالَ فِي الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ أَيْ: الْمَأْكُولُ: الْيَسِيرُ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَأَكَلْنَا مِنْهَا، وَحَسَيْنَا مِنْ مَرَقِهَا} ; وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ فَاسْتُحِبَّ الْأَكْلُ مِنْهُ (كَالْأُضْحِيَّةِ) وَلَهُ التَّزَوُّدُ وَالْأَكْلُ كَثِيرًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ (فَإِنْ أَكَلَهَا) أَيْ: الذَّبِيحَةَ هَدْيًا تَطَوُّعًا (كُلَّهَا ضَمِنَ الْمَشْرُوعَ لِلصَّدَقَةِ مِنْهَا كَأُضْحِيَّةٍ) أَكَلَهَا كُلَّهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، وَيَأْتِي.

(وَإِنْ فَرَّقَ أَجْنَبِيٌّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت