أَيْ: عَنْ طَوَاف الْإِفَاضَةِ (غَيْرُهُ) مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ أَوْ غَيْرِهِ لِحَدِيثِ {وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى} .
(وَأَوَّلُ وَقْتِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ (وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهُ يَوْمَ النَّحْرِ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ {أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (فَإِنْ أَخَّرَهُ إلَى اللَّيْلِ فَلَا بَأْسَ) بِذَلِكَ.
(وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ (وَ) أَخَّرَهُ (عَنْ أَيَّامِ مِنًى جَازَ كَالسَّعْيِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) ; لِأَنَّ آخِرَ وَقْتِهِ مَحْدُودٌ.
(ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَلَا يَكْتَفِي بِسَعْيِ عُمْرَتِهِ) ; لِأَنَّهَا نُسُكٌ آخَرُ بَلْ يَسْعَى لِحَجِّهِ (أَوْ) كَانَ (غَيْرَ مُتَمَتِّعٍ وَلَمْ يَكُنْ سَعَى مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ) مُفْرِدًا كَانَ أَوْ قَارِنًا (فَإِنْ كَانَ قَدْ سَعَى) بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ (لَمْ يَسْعَ) ; لِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ التَّطَوُّعُ بِالسَّعْيِ كَسَائِرِ الْأَنْسَاكِ قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
(وَالسَّعْيُ رُكْنٌ فِي الْحَجِّ فَلَا يَتَحَلَّلُ) التَّحَلُّلَ الثَّانِي (إلَّا بِفِعْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ) لِحَدِيثِ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تُجْزَأَةَ قَالَتْ {رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالنَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ وَرَاءَهُمْ وَهُوَ يَسْعَى حَتَّى أَرَى رُكْبَتَيْهِ مِنْ شِدَّةِ السَّعْي يَدُورُ بِهِ إزَارُهُ وَهُوَ يَقُولُ: اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ} رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَعَنْ عَائِشَةَ {مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ} مُتَّفَق عَلَيْهِ مُخْتَصَر.
(فَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ: السَّعْيَ (قَبْلَ الطَّوَافِ عَالِمًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَعَادَهُ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ شَرْطَهُ وُقُوعُهُ بَعْدَ الطَّوَافِ.
(ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ) حَتَّى النِّسَاءِ (وَيُسْتَحَبُّ التَّطَيُّبُ عِنْدَ الْإِحْلَالِ) الْأَوَّلِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ (ثُمَّ يَأْتِي زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ مِنْهَا لِمَا أَحَبَّ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا {مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
وَعَنْ ابْن عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ مَرْفُوعًا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (وَيَتَضَلَّعُ) مِنْهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أَنْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (زَادَهُ فِي التَّبْصِرَةِ: وَيَرُشُّ عَلَى بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وَرَيًّا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ وَكَرِضًا.
(وَشِبَعًا) بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِهَا: مَصْدَرُ شَبِعَ (وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِي وَامْلَأْهُ مِنْ خَشْيَتِكَ) زَادَ بَعْضُهُمْ وَحِكْمَتِكَ ; لِأَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ لَائِقٌ بِهَذَا الْفِعْلِ وَهُوَ شَامِلٌ لِخَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ"كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ"