بِالنَّحْرِ (وَإِنْ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ إلَخْ (وَ) قَالَ (قَبْلَ تَحْرِيكِ يَدِهِ) بِالذَّبْحِ، بِأَنْ قَالَ عِنْدَ تَوْجِيهِ الذَّبِيحَةِ إلَى الْقِبْلَةِ (وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت، وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ) فَحَسَنٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لَكِنْ بِإِسْقَاطِ"أَوَّلُ"لِمُنَاسِبَةِ الْمَعْنَى، أَوْ قَالَ بَعْدَ"هَذَا مِنْك وَلَك" (اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْت مِنْ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِك، فَحَسَنٌ) لِمُنَاسِبَةِ الْحَالِ.
وَفِي حَدِيثٍ لِمُسْلِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ} وَكَرِهَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ سِيرِينَ الْأَكْلَ مِنْ الذَّبِيحَةِ إذَا وُجِّهَتْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ.
(وَالْأَفْضَلُ: تَوَلِّي صَاحِبِهَا) أَيْ: الذَّبِيحَةِ هَدْيًا كَانَتْ أَوْ أُضْحِيَّةً (ذَبْحَهَا بِنَفْسِهِ) ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، وَنَحَرَ الْبَدَنَاتِ السِّتَّ بِيَدِهِ، وَنَحَرَ مِنْ الْبُدْنِ الَّتِي أَهْدَاهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ"; وَلِأَنَّ فِعْلَ الذَّبْحِ قُرْبَةٌ وَتَوَلِّي الْقُرْبَةِ بِنَفْسِهِ أَوْلَى مِنْ الِاسْتِنَابَةِ فِيهَا."
(وَإِنْ وَكَّلَ مَنْ يَصِحُّ ذَبْحُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا) كِتَابِيًّا أَبَوَاهُ كِتَابِيَّانِ (جَازَ، وَمُسْلِمٌ أَفْضَلُ) مِنْ ذِمِّيٍّ ; لِأَنَّهُ"اسْتَنَابَ عَلِيًّا فِي نَحْرِ مَا بَقِيَ مِنْ بَدَنِهِ".
(وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَكِّلَ) فِي ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ (ذِمِّيًّا) كِتَابِيًّا لِقَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الطَّوِيلِ مَرْفُوعًا {لَا يَذْبَحُ ضَحَايَاكُمْ إلَّا طَاهِرٌ} (وَيَشْهَدُهَا) أَيْ: الْأُضْحِيَّةَ رَبُّهَا (نَدْبًا إنْ وَكَّلَ) فِي تَذْكِيَتِهَا لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الطَّوِيلِ {وَاحْضُرُوهَا إذَا ذَبَحْتُمْ، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكُمْ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا} وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ {اُحْضُرِي أُضْحِيَّتَك يُغْفَرْ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا} .
(وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الْوَكِيلُ: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلَانٍ) أَيْ: الْمُوَكِّلِ لَهُ (وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ) أَيْ: نِيَّةُ كَوْنِهَا أُضْحِيَّةً (مِنْ الْمُوَكِّلِ إذًا) أَيْ: وَقْتَ التَّوْكِيلِ فِي الذَّبْحِ.
(وَفِي الرِّعَايَةِ: يَنْوِي) الْمُوَكِّلُ كَوْنَهَا أُضْحِيَّةً (عِنْد الذَّكَاةِ أَوْ الدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ) لِيُذَكِّيَهَا (إلَّا مَعَ التَّعْيِينِ) أَيْ: تَعْيِينِ الْأُضْحِيَّةِ بِأَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً، فَلَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ (وَلَا تُعْتَبَرُ تَسْمِيَةُ الْمُضَحَّى عَنْهُ) اكْتِفَاءً بِالنِّيَّةِ.
(وَوَقْتُ ابْتِدَاءِ ذَبْحِ أُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ وَنَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ وَ) دَمِ (مُتْعَةٍ وَقِرَانٍ: يَوْمَ الْعِيدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ) أَيْ: صَلَاةِ الْعِيدِ لِحَدِيثِ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ