(دَائِمًا) أَيْ مُتَّصِلًا إلَى أَنْ يَحْصُلَ الْخِصْبُ (نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ) رَوَى ذَلِكَ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ {أَتَتْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاكِي فَقَالَ - فَذَكَرَهُ قَالَ: فَأَطْبَقَتْ السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَك وَبَهَائِمَك، وَانْشُرْ رَحْمَتَك وَأَحْيِ بَلَدَك الْمَيِّتَ} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ وَكَانَ {النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اسْتَسْقَى قَالَ - فَذَكَرَهُ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ} أَيْ الْآيِسِينَ قَالَ تَعَالَى {لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} أَيْ لَا تَيْأَسُوا {اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ لَا سُقْيَا عَذَابٍ وَلَا بَلَاءٍ وَلَا هَدْمٍ وَلَا غَرَقٍ اللَّهُمَّ إنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنْ اللَّأْوَاءِ} أَيْ الشِّدَّةِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: شِدَّةُ الْمَجَاعَةِ (وَالْجَهْدِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمَشَقَّةُ وَضَمِّهَا الطَّاقَةُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا ؟: هُمَا الْمَشَقَّةُ وَرُدَّ بِمَا سَبَقَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ.
(وَالضَّنْكِ) الضِّيقُ ( {مَا لَا نَشْكُو إلَّا إلَيْك اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ} ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الضَّرْعُ لِكُلِّ ذَاتِ ظِلْفٍ أَوْ خُفٍّ {وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِك، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجُوعَ وَالْجَهْدَ وَالْعُرْيَ وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا} أَيْ دَائِمًا إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ وَهَذَا الدُّعَاءُ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ {اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ لَا سُقْيَا عَذَابٍ، وَلَا بَلَاءٍ وَلَا غَرَقٍ} رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ.
(وَيُؤَمِّنُونَ) عَلَى دُعَاءِ الْإِمَامِ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ فَيَجْعَلُ مَا عَلَى الْأَيْمَنِ) مِنْ الرِّدَاءِ (عَلَى الْأَيْسَرِ وَمَا عَلَى الْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {حَوَّلَ إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ {أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ} رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَرَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ {النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ وَدَعَا اللَّهَ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ، ثُمَّ قَلَبَ رِدَاءَهُ، فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ، وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ} وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِهَذَا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَجْعَلُ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ {النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ أَسْفَلَهَا أَعْلَاهَا، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ، فَقَلَبَهَا الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ} رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَأُجِيبَ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا - بِأَنَّهَا ظَنٌّ مِنْ الرَّاوِي وَقَدْ