وَيَمِينٍ وَنَحْوِهَا) كَكَفَّارَةِ قَتْلٍ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ; وَلِأَنَّ الْقِيَاسَ خُولِفَ فِي رَمَضَانَ لِلنَّصِّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالُوا: لِلنَّصِّ وَفِيهِ نَظَرٌ ; وَلِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بِسَبَبِ الصَّوْمِ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَلَيْسَ الصَّوْمُ سَبَبًا، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ إلَّا بِالصَّوْمِ وَالْجِمَاعِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا وَتَسْقُطُ الْكَفَّارَاتُ كُلُّهَا بِتَكْفِيرِ غَيْرِهِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ.
(وَإِنْ كَفَّرَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ فَلَهُ أَكْلُهَا) إنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا، (وَكَذَا لَوْ مَلَّكَهُ) غَيْرُهُ (مَا يُكَفِّرُ بِهِ) جَازَ لَهُ أَكْلُهُ مَعَ أَهْلِيَّتِهِ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ، قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: لَوْ مَلَّكَهُ مَا يُكَفِّرُ بِهِ وَقُلْنَا: لَهُ أَخْذُهُ هُنَاكَ فَلَهُ هُنَا أَكْلُهُ، وَإِلَّا أَخْرَجَهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ا هـ.
وَفِي الْمُبْدِعِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلْأَعْرَابِيِّ لِحَاجَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ كَفَّارَةً ا هـ قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ اسْتِدْلَالُهُمْ بِهِ عَلَى سُقُوطِهَا بِالْعَجْزِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عَجْزٌ بَلْ حَصَلَ الْإِخْرَاجُ وَالْإِجْزَاءُ.
بَابُ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّوْمِ (وَمَا يُسْتَحَبُّ فِي الصَّوْمِ وَحُكْمِ الْقَضَاءِ) أَيْ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَالنُّذُورِ
(لَا بَأْسَ بِابْتِلَاعِ الصَّائِمِ رِيقَهُ عَلَى جَارِي الْعَادَةِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ كَغُبَارِ الطَّرِيقِ.
(وَيُكْرَهُ) لِلصَّائِمِ (أَنْ يَجْمَعَهُ) أَيْ: رِيقَهُ (وَيَبْتَلِعَهُ) ; لِأَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْفِطْرِ بِهِ، وَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ: أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا (فَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ: جَمَعَ رِيقَهُ وَبَلَعَهُ (قَصْدًا لَمْ يُفْطِرْ) ; لِأَنَّهُ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ مِنْ مَعْدِنِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَجْمَعْهُ ; وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْمَعْهُ وَابْتَلَعَهُ قَصْدًا لَا يُفْطِرُ إجْمَاعًا فَكَذَلِكَ إذَا جَمَعَهُ، (إنْ لَمْ يُخْرِجْهُ) أَيْ: رِيقَهُ (إلَى بَيْنِ شَفَتَيْهِ، فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ: أَخْرَجَهُ إلَى بَيْنَ شَفَتَيْهِ (أَوْ انْفَصَلَ) رِيقُهُ (عَنْ فَمِهِ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ) أَفْطَرَ ; لِأَنَّهُ فَارَقَ مَعْدِنَهُ مَعَ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ فِي الْعَادَةِ أَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ، (أَوْ ابْتَلَعَ رِيقَ غَيْرِهِ أَفْطَرَ) ; لِأَنَّهُ أَصْلٌ مِنْ خَارِجٍ.
(وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ فِيهِ حَصَاةً أَوْ خَيْطًا أَوْ نَحْوَهُ وَعَلَيْهِ) شَيْءٌ (مِنْ رِيقِهِ، ثُمَّ أَعَادَهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ وَالْخَيْطِ وَنَحْوِهِ (فَإِنْ كَانَ مَا عَلَيْهِ) مِنْ رِيقِهِ (كَثِيرٌ فَبَلَعَهُ أَفْطَرَ) ; لِأَنَّهُ وَاصِلٌ مِنْ خَارِجٍ لَا يُشَقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ وَ (لَا) يُفْطِرُ (إنْ قَلَّ) مَا عَلَى الْحَصَاةِ أَوْ الْخَيْطِ أَوْ الدِّرْهَمِ أَوْ نَحْوِهِ ; (لِعَدَمِ تَحَقُّقِ انْفِصَالِهِ) ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ