(وَالثَّوَابُ بِحَسَبِ الْإِخْلَاصِ) فِي الْعَمَلِ ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى} (وَإِنْ مَاتَ الْمَحْرَمُ قَبْلَ خُرُوجِهَا) لِلسَّفَرِ (لَمْ تَخْرُجْ) بِلَا مَحْرَمٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ السَّفَرِ بِلَا مَحْرَمٍ.
(وَ) إنْ مَاتَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ خُرُوجِهَا (فَإِنْ كَانَ) مَاتَ (قَرِيبًا رَجَعَتْ) ; لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْحَاضِرَةِ، (وَإِنْ كَانَ) مَاتَ (بَعِيدًا مَضَتْ) فِي سَفَرِهَا لِلْحَجِّ ; لِأَنَّهَا لَا تَسْتَفِيدُ بِالرُّجُوعِ شَيْئًا لِكَوْنِهَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ.
(وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ إقَامَتِهَا بِبَلَدٍ) ; لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى الرُّجُوعِ (وَلَمْ تَصِرْ مُحْصَرَةً) ; لِأَنَّهَا لَا تَسْتَفِيدُ بِالتَّحَلُّلِ زَوَالَ مَا بِهَا كَالْمَرِيضِ، (لَكِنْ إنْ كَانَ حَجُّهَا تَطَوُّعًا وَأَمْكَنَهَا الْإِقَامَةُ بِبَلَدٍ فَهُوَ أَوْلَى) مِنْ السَّفَرِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ.
(وَإِنْ كَانَ الْمَحْرَمُ الْمَيِّتُ زَوْجُهَا فَيَأْتِي لَهُ تَتِمَّةٌ فِي الْعِدَدِ) مُفَصَّلًا.
(وَمَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ) عَلَيْهِ حَجَّةُ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ فَقَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ ؟ قَالَ: لَا قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ} احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ ; وَلِأَنَّهُ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ قَبْلَ حَجِّهِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ كَانَ صَبِيًّا، (وَلَا نَذْرُهُ وَلَا نَافِلَتُهُ) أَيْ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ بِنَذْرٍ وَلَا نَافِلَةٍ مَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ.
(فَإِنْ فَعَلَ) بِأَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ أَحْرَمَ بِنَذْرٍ أَوْ نَافِلَةٍ إذَنْ (انْصَرَفَ إلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ) فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا ; لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ: {هَذِهِ عَنْك وَحُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ} ، وَقَوْلُهُ:"أَوَّلًا حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ"أَيْ: اسْتَدِمْهُ كَقَوْلِك لِلْمُؤْمِنِ: آمِنٌ ; وَلِأَنَّ نِيَّةَ التَّعْيِينِ مُلْغَاةٌ فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {اجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَجَابَ الْقَاضِي عَنْهُ بِأَنَّهُ أَرَادَ التَّلْبِيَةَ لِقَوْلِهِ:"هَذِهِ عَنْك"وَلَمْ يَجُزْ فَسْخُ حَجٍّ إلَى حَجٍّ، وَرَدَّ النَّائِبُ (مَا أَخَذَ) مِنْ غَيْرِهِ لِيَحُجَّ عَنْهُ لِعَدَمِ إجْزَاءِ حَجِّهِ عَنْهُ وَوُقُوعِهِ عَنْ نَفْسِهِ.
(وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ فِي ذَلِكَ) فَمَنْ عَلَيْهِ عُمْرَةُ الْإِسْلَامِ أَوْ قَضَاءٌ أَوْ نَذْرٌ لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يَعْتَمِرَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا نَذْرِهِ وَلَا نَافِلَتِهِ.
(وَمَنْ أَتَى بِوَاجِبِ أَحَدِهِمَا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ عُمْرَتِهِ (فَلَهُ فِعْلُ نَذْرِهِ وَنَفْلِهِ) أَيْ: مَا أَتَى بِوَاجِبِهِ قَبْلَ الْآخَرِ، فَمَنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لَهُ أَنْ يَحُجَّ نَذْرًا وَنَفْلًا قَبْلَ أَنْ يَعْتَمِرَ، وَمَنْ اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْإِسْلَامِ فَلَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ نَذْرًا