وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا.
(وَ) يُسْتَحَبُّ أَنْ (يُقَارِبَ خُطَاهُ) لِتَكْثُرَ حَسَنَاتُهُ فَإِنَّ كُلَّ خُطْوَةٍ يُكْتَبُ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ {أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي، وَأَنَا مَعَهُ، فَقَارَبَ فِي الْخُطَى، ثُمَّ قَالَ: تَدْرِي لِمَ فَعَلْتُ هَذَا ؟ لِتَكْثُرَ خُطَايَ فِي طَلَبِ الصَّلَاةِ} (وَيُكْرَهُ أَنْ يُشَبِّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ مِنْ حِينِ) .
وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ حَيْثُ (يَخْرُجُ) مِنْ بَيْتِهِ قَاصِدًا الْمَسْجِدَ لِخَبَرِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَتَقَدَّمَ (وَهُوَ) أَيْ: التَّشْبِيكُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ (فِي الْمَسْجِدِ أَشَدُّ كَرَاهَةً) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُشْبِكَنَّ فَإِنَّ التَّشْبِيكَ مِنْ الشَّيْطَانِ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ} رَوَاهُ أَحْمَدُ.
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إذَا كَانَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ فَإِنَّهُ وَرَدَ أَنَّهُ {لَمَّا انْتَقَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهَا شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ} .
(وَ) تَشْبِيكُ الْأَصَابِعِ (فِي الصَّلَاةِ أَشَدُّ وَأَشُدُّ) كَرَاهَةً لِقَوْلِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ"إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَفَرَّجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ} رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مُشَبِّكٌ"تِلْكَ صَلَاةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ" (يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ) ذِكْرُهُ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْك، وَحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا} قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْبَطَرُ الْأَشَرُ وَهُوَ شِدَّةُ الْمَرَحِ،."
وَالْمَرَحُ شِدَّةُ الْفَرَحِ وَالنَّشَاطِ ( {وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً} ) الرِّيَاءُ: إظْهَارُ الْعَمَلِ لِلنَّاسِ، لِيَرَوْهُ وَيَظُنُّوا بِهِ خَيْرًا وَالسُّمْعَةُ: إظْهَارُ الْعَمَلِ لِيَسْمَعَهُ النَّاسُ ( {خَرَجْت اتِّقَاءَ سَخَطِكَ} ) أَيْ غَضَبِكَ {وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِك أَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذنِي مِنْ النَّارِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ} "رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَنْ يَقُولَ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إلَيْك، وَأَقْرَبِ مَنْ تَوَسَّلَ إلَيْك، وَأَفْضَلِ مَنْ سَأَلَك وَرَغِبَ إلَيْك، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا) أَيْ: عَظِيمًا كَمَا يُفِيدهُ التَّنْكِيرُ."
(وَفِي قَبْرِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي) أَيْ: نُطْقِي (نُورًا) اسْتِعَارَةً لِلْعِلْمِ وَالْهُدَى (وَفِي سَمْعِي نُورًا) لِيَتَحَلَّى بِأَنْوَاعِ الْمَعَارِفِ، وَيَتَجَلَّى لَهُ بِصُنُوفِ الْحَقَائِقِ (وَفِي بَصَرِي نُورًا) لِيَنْكَشِفَ بِهِ الْحَقُّ.
(وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا) لِأَكُونَ مَحْفُوفًا بِالنُّورِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، وَإِيذَانًا بِتَجَاوُزِ النُّورِ عَنْ قَلْبِهِ