فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 3208

يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، أَوْ هُوَ بِمَعْنَى كَبِيرٍ وَقَوْلُهُ"أَشْهَدُ"أَيْ: أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ"حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ"أَيْ: أَقْبِلُوا إلَيْهَا، وَقِيلَ أَسْرِعُوا"وَالْفَلَاحُ"الْفَوْزُ وَالْبَقَاءُ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَبْقَى فِيهَا وَيَخْلُدُ وَقِيلَ: هُوَ الرُّشْدُ وَالْخَيْرُ وَطَالِبُهُمَا مُفْلِحٌ لِأَنَّهُ يَصِيرُ إلَى الْفَلَاحِ وَمَعْنَاهُ: هَلُمُّوا إلَى سَبَبِ ذَلِكَ وَخَتَمَ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِيَخْتِمَ بِالتَّوْحِيدِ وَبِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا ابْتَدَأَ بِهِ وَشُرِعَتْ الْمَرَّةُ إشَارَةً إلَى وَحْدَانِيَّةِ الْمَعْبُودِ سُبْحَانَهُ.

(فَإِنْ رَجَّعَ فِي الْأَذَانِ بِأَنْ يَقُولَ الشَّهَادَتَيْنِ سِرًّا) بِحَيْثُ يُسْمِعُ مَنْ يَقْرُبُهُ أَوْ أَهْلَ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ وَاقِفًا، وَالْمَسْجِدُ مُتَوَسِّطُ الْخَطِّ (بَعْدَ التَّكْبِيرِ، ثُمَّ يَجْهَرُ بِهِمَا) فَالتَّرْجِيعُ اسْمٌ لِلْمَجْمُوعِ مِنْ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الرَّفْعِ بَعْدَ أَنْ تَرَكَهُ، أَوْ إلَى الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا (أَوْ ثَنَّى الْإِقَامَةَ لَمْ يُكْرَهْ) لِأَنَّ تَرْجِيعَ الْأَذَانِ فِعْلُ أَبِي مَحْذُورَةَ وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ مَكَّةَ إلَى الْيَوْمِ.

وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً} رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحِكْمَةُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا بِتَدَبُّرٍ وَإِخْلَاصٍ، لِكَوْنِهِمَا الْمُنْجِيَتَيْنِ مِنْ الْكُفْرِ، الْمُدْخِلَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ.

وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَمَرَ أَبَا مَحْذُورَةَ بِذِكْرِ الشَّهَادَتَيْنِ سِرًّا لِيَحْصُلَ لَهُ الْإِخْلَاصُ بِهِمَا فَإِنَّهُ فِي الْإِسْرَارِ أَبْلَغُ وَخَصَّ أَبَا مَحْذُورَةَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِهِمَا حِينَئِذٍ فَإِنَّ فِي الْخَبَرِ {أَنَّهُ كَانَ مُسْتَهْزِئًا يَحْكِي أَذَانَ مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَهُ، فَدَعَاهُ فَأَمَرَهُ بِالْأَذَانِ} وَقَصَدَ نُطْقَهُ بِهِمَا لِيُسْلِمَ بِذَلِكَ وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ بِلَالًا وَلَا غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ ثَابِتُ الْإِسْلَامِ، وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ خَبَرَ أَبِي مَحْذُورَةَ مَتْرُوكٌ بِالْإِجْمَاعِ لِعَدَمِ عَمَلِ الشَّافِعِيِّ بِهِ فِي الْإِقَامَةِ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْأَذَانِ.

(وَلَا يُشْرَعُ) الْأَذَانُ (بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ) لِعَدَمِ وُرُودِهِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.

(وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ"الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ"مَرَّتَيْنِ بَعْدَ الْحَيْعَلَةِ) أَيْ: قَوْلِهِ"حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ"لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي مَحْذُورَةَ {فَإِذَا كَانَ أَذَانُ الْفَجْرِ فَقُلْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ} رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.

وَفِي رِوَايَةٍ {أَنَّ بِلَالًا جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ نَائِمٌ فَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، مَرَّتَيْنِ} قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ فَأُدْخِلَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي التَّأْذِينِ إلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ (سَوَاءٌ أَذَّنَ مُغْلِسًا أَوْ مُسْفِرًا) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ (وَهُوَ) أَيْ: قَوْلُ"الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت