يُوتِرُ بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ لَا يَفْصِلُ بِتَسْلِيمٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.
وَعَنْ عَائِشَةَ {كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إلَّا فِي آخِرِهَا} رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهُوَ أَيْ عَدَمُ جُلُوسِهِ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ (أَفْضَلُ فِيهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا أَوْتَرَ بِسَبْعٍ أَوْ بِخَمْسٍ وَجَزَمَ فِي الْكَافِي وَالْمُقْنِعِ فِيمَا إذَا أَوْتَرَ بِسَبْعٍ: أَنْ يَسْرُدَ سِتًّا، وَيَجْلِسَ يَتَشَهَّدَ.
وَلَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي السَّابِعَةَ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ (وَأَدْنَى الْكَمَالِ: ثَلَاثُ) رَكَعَاتٍ ; لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ اُخْتُلِفَ فِي كَرَاهَتِهَا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا شَفْعٌ فَلِذَلِكَ كَانَتْ الثَّلَاثُ أَدْنَى الْكَمَالِ (بِسَلَامَيْنِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا {افْصِلْ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ} رَوَاهُ الْأَثْرَمُ (وَهُوَ) أَيْ كَوْنُ الثَّلَاثِ بِسَلَامَيْنِ (أَفْضَلَ) لِمَا سَبَقَ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَكَلَّمَ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ) لِيَفْصِلَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ (وَيَجُوزُ) أَنْ يُصَلِّيَ الثَّلَاثَ رَكَعَاتٍ (بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَيَكُونُ سَرْدًا) فَلَا يَجْلِسُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ (وَيَجُوزُ) أَنْ يُصَلِّيَ الثَّلَاثَ رَكَعَاتٍ (كَالْمَغْرِبِ) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْقَاضِي إذَا صَلَّى الثَّلَاثَ بِسَلَامٍ وَلَمْ يَكُنْ جَلَسَ عَقِبَ الثَّانِيَةِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ جَلَسَ، فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا يَكُونُ وِتْرًا (وَيَقْرَأُ فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى) إذَا أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ(سَبِّحْ وَفِي الثَّانِيَةِ:"قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ".
وَفِي الثَّالِثَةِ:"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ") {لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ} رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
(وَيُسَنُّ أَنْ يَقْنُتَ فِيهَا) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْوِتْرِ (جَمِيعَ السَّنَةِ) ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي وِتْرِهِ أَشْيَاءَ، يَأْتِي ذِكْرُهَا وَكَانَ لِلدَّوَامِ وَلِأَنَّ مَا شُرِعَ فِي رَمَضَانَ شُرِعَ فِي غَيْرِهِ كَعَدَدِهِ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أُبَيًّا كَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ حِينَ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ فَفِيهِ انْقِطَاعٌ ثُمَّ هُوَ رَأْيُ أُبَيٍّ (بَعْدَ الرُّكُوعِ) رُوِيَ عَنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَنَتَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الرُّكُوعِ (جَازَ) ; لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ