لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّهِ زُلْفَى.
(أَوْ سَجَدَ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ) عِبَارَةُ الْمُنْتَهَى لِكَوْكَبٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُ الْكَوَاكِبِ كَفَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ إشْرَاكٌ (أَوْ أَتَى بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ صَرِيحٍ فِي الِاسْتِهْزَاءِ بِالدِّينِ) الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ كَفَرَ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (أَوْ وُجِدَ مِنْهُ امْتِهَانٌ لِلْقُرْآنِ أَوْ طَلَبُ تَنَاقُصِهِ أَوْ دَعْوَى أَنَّهُ مُخْتَلِفٌ أَوْ) أَنَّهُ (مُخْتَلِفٌ أَوْ مَقْدُورٌ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ إسْقَاطٌ لِحُرْمَتِهِ) كَفَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} وَقَوْلُهُ: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} وَقَوْلُهُ: {قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ} الْآيَة (أَوْ أَنْكَرَ الْإِسْلَامَ) كَفَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} (أَوْ) أَنْكَرَ (الشَّهَادَتَيْنِ أَوْ) أَنْكَرَ (أَحَدَهُمَا كَفَرَ) لِأَنَّهُ إنْكَارٌ لِلْوَحْدَانِيَّةِ وَالرِّسَالَةِ أَوْ إحْدَاهُمَا، وَذَلِكَ كُفْرٌ لِمَا مَرَّ.
وَ (لَا) يَكْفُرُ (مَنْ حَكَى كُفْرًا سَمِعَهُ وَ) هُوَ (لَا يَعْتَقِدُهُ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّ هَذَا إجْمَاعٌ.
وَفِي الِانْتِصَارِ: مَنْ تَزَيَّا بِزِيِّ كُفْرٍ مِنْ لُبْسِ غِيَارٍ وَشَدِّ زُنَّارٍ وَتَعْلِيقِ صَلِيبٍ بِصَدْرِهِ حَرُمَ وَلَمْ يَكْفُرْ.
(أَوْ نَطَقَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ وَلَا يَعْلَمُ مَعْنَاهَا) فَلَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ (وَلَا مَنْ جَرَى) الْكُفْرُ (عَلَى لِسَانِهِ سَبْقًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِشِدَّةٍ فَرَحٍ أَوْ دَهَشٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَقَوْلِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ فَقَالَ) غَلَطًا (اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ) لِحَدِيثِ {عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ} .
(وَمِنْ إطْلَاقِ الشَّارِعِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفْرٌ) دُونَ كُفْرٍ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ (كَدَعْوَاهُمْ لِغَيْرِ أَبِيهِمْ، وَكَمَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَهُوَ تَشْدِيدٌ) وَتَأْكِيدٌ.
(وَ) نَقَلَ حَرْبٌ (كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ) وَقِيلَ كُفْرُ نِعْمَةٍ، وَقِيلَ قَارَبَ الْكُفْرَ وَعَنْهُ يَجِبُ الْوَقْفُ، وَلَا نَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا يَنْقُلُ عَنْ الْمِلَّةِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِ: {مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ} أَيْ جَحَدَ تَصْدِيقِهِ بِكَذِبِهِمْ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى هَذَا إذَا اعْتَقَدَ تَصْدِيقَهُمْ بَعْد مَعْرِفَتِهِ بِتَكْذِيبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ كُفْرًا حَقِيقَةً انْتَهَى.
وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ مُسْتَحِلًّا وَأَنْكَرَ الْقَاضِي جَوَازَ