فهرس الكتاب

الصفحة 2893 من 3208

تَكْفِيرِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ نَقَصَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ كُتِمَ أَوْ أَنَّ لَهُ تَأْوِيلَاتٍ بَاطِنَةً تُسْقِطُ الْأَعْمَالَ الْمَشْرُوعَةَ) مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ وَزَكَاةٍ وَغَيْرِهَا (وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلُ الْقَرَامِطَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ وَمِنْهُمْ النَّاسِخِيَّةُ وَلَا خِلَافَ فِي كُفْرِ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ) لِتَكْذِيبِهِمْ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الْأُمَّةِ.

(وَمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ كَفَرَ بِلَا خِلَافٍ) لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِنَصِّ الْكِتَابِ (وَمَنْ سَبَّ غَيْرَهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَسَبِّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ) لِعَدَمِ نَصٍّ خَاصٍّ (وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ كَقَذْفِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) لِقَدْحِهِ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(وَأَمَّا مَنْ سَبَّهُمْ) أَيْ الصَّحَابَةَ (سَبًّا لَا يَقْدَحُ فِي عَدَالَتِهِمْ مِثْلَ مَنْ وَصَفَ بَعْضَهُمْ بِبُخْلٍ أَوْ جُبْنٍ أَوْ قِلَّةِ عِلْمٍ أَوْ عَدَمِ زُهْدٍ وَنَحْوِهِ فَهَذَا يَسْتَحِقُّ التَّأْدِيبَ وَالتَّعْزِيرَ وَلَا يَكْفُرُ وَأَمَّا مَنْ لَعَنَ وَقَبَّحَ مُطْلَقًا فَهَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ أَعْنِي هَلْ يَكْفُرُ أَوْ يَفْسُقُ ؟ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي كُفْرِهِ وَقَتْلِهِ وَقَالَ يُعَاقَبُ وَيُجْلَدُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ وَهَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَقِيلَ: يَكْفُرُ إنْ اسْتَحَلَّهُ) وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ قَبْلِهِ وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ لَهُ تَتِمَّةٌ(وَالْمَذْهَبُ يُعَزَّرُ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ بَابِ التَّعْزِيرِ.

وَفِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ)لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ (يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ الْبَلِيغَةَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَتَنَازَعُوا هَلْ يُعَاقَبُ بِالْقَتْلِ أَوْ مَا دُونَ الْقَتْلِ ؟ وَقَالَ أَمَّا مَنْ جَاوَزَ ذَلِكَ كَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ) أَيْ الصَّحَابَةَ (ارْتَدُّوا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا نَفَرًا قَلِيلًا لَا يَبْلُغُونَ بِضْعَةَ عَشَرٍ وَأَنَّهُمْ فَسَقُوا فَلَا رَيْبَ أَيْضًا فِي كُفْرِ قَائِلِ ذَلِكَ، بَلْ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ فَهُوَ كَافِرٌ انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ) عَلَى شَاتِمِ الرَّسُولِ.

(وَمَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ كَفَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} ) فَإِنْكَارُ صُحْبَتِهِ تَكْذِيبٌ لِلَّهِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِغَيْرِ أَبِي بَكْرٍ لَمْ يَكْفُرْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى صَحَابِيَّةِ غَيْرِهِ، وَالنَّصُّ وَارِدٌ شَائِعٌ قَالَ شَارِحُهُ الْأُشْمُونِيُّ قَلَتَ وَأَهْلُ الدَّرَجَاتِ أَنْ يَتَعَدَّى ذَلِكَ إلَى عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِأَنَّ صَحَابَتَهُمْ يَعْرِفهَا الْخَاصُّ وَالْعَامُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَافِي صَحَابِيَّةَ أَحَدِهِمْ مُكَذِّبٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(وَإِنْ جَحَدَ وُجُوبَ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ) الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ {بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ} (أَوْ) جَحَدَ (شَيْئًا مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ (وَمِنْهَا الطَّهَارَةُ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ كَفَرَ.

(أَوْ) جَحَدَ (حِلَّ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَالْمَاءِ أَوْ أَحَلَّ الزِّنَا وَنَحْوَهُ) كَشَهَادَةِ الزُّورِ وَاللِّوَاطِ (أَوْ) أَحَلَّ (تَرْكَ الصَّلَاةِ أَوْ) جَحَدَ (شَيْئًا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت