قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: الدُّعَاءُ عِنْدَ قَبْرٍ مَعْرُوفٍ التِّرْيَاقُ الْمُجَرَّبُ وَقَالَ شَيْخُنَا: قَصْدُهُ لِلدُّعَاءِ عِنْدَهُ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ بِدْعَةٌ، لَا قُرْبَةٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ.
(وَكَذَا مُمَيِّزُ الصِّبْيَانِ) يُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهُ لِأَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ وَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ، فَتُرْجَى إجَابَةُ دُعَائِهِ.
(وَيُبَاحُ خُرُوجُ أَطْفَالٍ وَعَجَائِزَ وَبَهَائِمَ) لِأَنَّ الرِّزْقَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْكُلِّ وَرَوَى الْبَزَّارُ مَرْفُوعًا {لَوْلَا أَطْفَالٌ رُضَّعٌ وَعِبَادٌ رُكَّعٌ، وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ، لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا} وَرُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَرَأَى نَمْلَةً مُسْتَلْقِيَةً، وَهِيَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِك لَيْسَ بِنَا غِنًى عَنْ رِزْقِك فَقَالَ سُلَيْمَانُ: ارْجِعُوا فَقَدْ سُقِيتُمْ بِدَعْوَةِ غَيْرِكُمْ} .
(وَيُؤْمَرُ سَادَةُ الْعَبِيدِ بِإِخْرَاجِ عَبِيدِهِمْ) رَجَاءَ اسْتِجَابَةِ دُعَائِهِمْ لِانْكِسَارِهِمْ بِالرِّقِّ (وَيُكْرَهُ) أَنْ يُخْرِجَ (مِنْ النِّسَاءِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ) خَوْفَ الْفِتْنَةِ.
(وَيُكْرَهُ لَنَا أَنْ نُخْرِجَ أَهْلَ الذِّمَّةِ وَمَنْ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ) لِأَنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ فَهُمْ بَعِيدُونَ مِنْ الْإِجَابَةِ وَإِنْ أُغِيثَ الْمُسْلِمُونَ فَرُبَّمَا ظَنُّوهُ بِدُعَائِهِمْ.
(وَإِنْ خَرَجُوا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ لَمْ يُكْرَهْ وَلَمْ يُمْنَعُوا) لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِطَلَبِ الرِّزْقِ وَاَللَّهُ ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ كَمَا ضَمِنَ أَرْزَاقَ الْمُسْلِمِينَ.
(وَأُمِرُوا بِالِانْفِرَادِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَخْتَلِطُونَ بِهِمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ فَيَعُمَّ مَنْ حَضَرَ.
(وَلَا يَنْفَرِدُونَ بِيَوْمٍ) لِئَلَّا يَتَّفِقَ نُزُولُ غَيْثٍ يَوْمَ خُرُوجِهِمْ، وَحْدَهُمْ، فَيَكُونُ أَعْظَمَ لِفِتْنَتِهِمْ وَرُبَّمَا افْتَتَنَ بِهِمْ غَيْرُهُمْ.
(وَحُكْمُ نِسَائِهِمْ وَرَقِيقِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَعَجَائِزِهِمْ حُكْمُهُمْ) فِي جَوَازِ الْخُرُوجِ مُنْفَرِدِينَ لَا بِيَوْمٍ (وَلَا تَخْرُجُ مِنْهُمْ شَابَّةٌ كَالْمُسْلِمِينَ) وَالْمُرَادُ حَسْنَاءُ وَلَوْ عَجُوزًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ.
(فَيُصَلِّي بِهِمْ) رَكْعَتَيْنِ كَالْعِيدِ، كَمَا تَقَدَّمَ (ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ بِأَكْثَرَ مِنْهَا وَهِيَ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ، لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ {صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ خَطَبَنَا} رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَعَنْهُ قَبْلَهَا وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ كَالْجُمُعَةِ وَعَنْهُ يُخَيَّرُ (يَجْلِسُ قَبْلَهَا إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ) لِيَرْتَدَّ إلَيْهِ نَفَسُهُ، كَالْعِيدِ، (ثُمَّ يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ تِسْعًا)