فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 3208

قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ: قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ فِي حَالَةٍ يَجُوزُ فِيهَا قَتْلُهُ وَكَانَ الْأَسِيرُ (الْمَقْتُولُ رَجُلًا فَقَدْ أَسَاءَ) الْقَاتِلُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ.

(وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ: الْقَاتِلِ نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَسَرَ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ وَابْنَهُ عَلِيًّا يَوْمَ بَدْرٍ فَرَآهُمَا بِلَالٌ فَاسْتَصْرَخَ الْأَنْصَارَ عَلَيْهِمَا، حَتَّى قَتَلُوهُمَا، وَلَمْ يَغْرَمُوا شَيْئًا ; وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ.

(وَإِنْ كَانَ) الْأَسِيرُ (صَغِيرًا أَوْ امْرَأَةً) ، وَلَوْ رَاهِبَةً (عَاقَبَهُ) أَيْ: الْقَاتِلَ (الْأَمِيرُ) لِافْتِيَاتِهِ (وَغَرَّمَهُ قِيمَةَ غَنِيمَةٍ ; لِأَنَّهُ صَارَ رَقِيقًا بِنَفْسِ السَّبْيِ) بِخِلَافِ الْحُرِّ الْمُقَاتِلِ.

(وَمَنْ أُسِرَ فَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ (فَإِنْ شَهِدَ لَهُ) أَيْ: لِلْأَسِيرِ رَجُلٌ.

(وَاحِدٌ وَحَلَفَ مَعَهُ، خَلَّى سَبِيلَهُ) فَيَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ كَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا أَنْ يَفْدِيَ أَوْ يُضْرَبَ عُنُقُهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إلَّا سُهَيْلَ ابْنَ بَيْضَاءَ فَإِنِّي سَمِعْته يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إلَّا سُهَيْلَ ابْنَ بَيْضَاءَ فَقَبِلَ شَهَادَةَ عَبْدِ اللَّهِ وَحْدَهُ} قُلْت: هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ كَهِلَالِ رَمَضَانَ فَيُقْبَلُ فِيهِ خَبَرُ عَدْلٍ وَاحِدٍ إذْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْخَبَرِ تَحْلِيفٌ.

(قَالَ جَمَاعَةٌ وَيَقْتُلُ الْمُسْلِمُ أَبَاهُ وَابْنَهُ وَنَحْوَهُمَا مِنْ ذَوِي الْقَرَابَةِ فِي الْمُعْتَرَكِ) ; لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَتَلَ أَبَاهُ فِي الْجِهَادِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الْآيَةَ.

(وَيُخَيَّرُ الْأَمِيرُ تَخْيِيرَ مَصْلَحَةٍ وَاجْتِهَادٍ) فِي الْأَصْلَحِ (لَا تَخْيِيرَ شَهْوَةٍ فِي الْأَسْرَى الْأَحْرَارِ الْمُقَاتِلِينَ وَالْجَاسُوسِ -، وَيَأْتِي - بَيْنَ قَتْلٍ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَتَلَ رِجَالَ قُرَيْظَةَ وَهُمْ بَيْنَ السِّتِّمِائَةِ وَالسَّبْعِمِائَةِ} وَ {قَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَفِيهِ تَقُولُ أُخْتُهُ مَا كَانَ ضَرُّك لَوْ مَنَنْت فَرُبَّمَا مَنَّ الْفَتَى وَهُوَ الْمُغِيظُ الْمُحْنِقُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ سَمِعْته مَا قَتَلْته} (وَاسْتِرْقَاقٍ) لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت