فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 3208

لُقَطَةٍ (أَوْ) يُدْخِلَا فِيهَا (غَرَامَةً) مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ أَوْ مَهْرِ وَطْءٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ أَدْخَلَا ذَلِكَ فَهِيَ الْفَاسِدَةُ وَتَقَدَّمَتْ.

(بَابُ الْمُسَاقَاةِ، وَالْمُنَاصَبَةِ، وَالْمُزَارَعَةِ).

جَمَعَهَا فِي بَابٍ لِاشْتِرَاكِهَا فِي الْأَحْكَامِ (الْمُسَاقَاةُ) مُفَاعَلَةٌ مِنْ السَّقْيِ ; لِأَنَّهُ أَهَمُّ أَمْرِهَا وَكَانَتْ النَّخْلُ بِالْحِجَازِ تُسْقَى نَضْحًا، أَيْ مِنْ الْآبَارِ، فَيَعْظُمُ أَمْرُهُ وَتَكْثُرُ مَشَقَّتُهُ وَهِيَ (دَفْعُ أَرْضٍ وَشَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ) خَرَجَ بِهِ الصَّفْصَافُ وَالْحَوَرُ، وَالْعَفْصُ، وَنَحْوُهُ، وَالْوَرْدُ وَنَحْوُهُ (لِمَنْ يَغْرِسُهُ) وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ أَوْ مِنْهُ وَهِيَ الْمُنَاصَبَةُ وَتَأْتِي (أَوْ) دَفْعُ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ (مَغْرُوسٌ مَعْلُومٌ) بِالْمُشَاهَدَةِ (لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهِ وَيَقُومُ بِمَصْلَحَتِهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ) لَا مِنْهُ وَلَا بِآصُعٍ أَوْ دَرَاهِمَ وَيَأْتِي فَعَلِمْتَ: أَنَّ الْمُسَاقَاةَ أَعَمُّ مِنْ الْمُنَاصَبَةِ.

(وَالْمُزَارَعَةُ) مُشْتَقَّةٌ مِنْ الزَّرْعِ وَتُسَمَّى مُخَابَرَةً مِنْ الْخَبَارِ بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَهِيَ الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ وَمُؤَاكَرَةً، وَالْعَامِلُ فِيهَا خَبِيرٌ وَمُؤَاكِرٌ (دَفْعُ أَرْضٍ وَحَبٍّ لِمَنْ يَزْرَعُهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ، أَوْ) دَفْعُ حَبٍّ (مَزْرُوعٍ) يُنَمَّى بِالْعَمَلِ (لِمَنْ يَعْمَلُ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْمُتَحَصَّلِ) وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِهَا السُّنَّةُ فَمِنْهَا مَا رَوَى ابْن عُمَرَ قَالَ {عَامَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَامَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ ثُمَّ أَهْلُوهُمْ إلَى الْيَوْمِ يُعْطُونَ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ"وَهَذَا عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ; وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَا شَجَرَ لَهُمْ وَيَحْتَاجُونَ إلَى الثَّمَرِ ; وَأَهْلُ الشَّجَرِ يَحْتَاجُونَ إلَى الْعَمَلِ فَفِي تَجْوِيزِهَا دَفْعٌ لِلْحَاجَتَيْنِ، وَتَحْصِيلٌ لِمَنْفَعَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَجَازَ كَالْمُضَارَبَةِ."

(وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ عَاقِدَيْهِمَا) أَيْ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ (جَائِزَيْ التَّصَرُّفِ) ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَاعْتُبِرَ لَهَا ذَلِكَ كَالْبَيْعِ (فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي كُلِّ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَخْلًا وَلَا كَرْمًا لِمَا تَقَدَّمَ لَا يُقَالُ: ابْنُ عُمَرَ قَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت