فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 3208

عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ.

(قَالَ أَبُو حَكِيمٍ) إبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ النَّهْرَوَانِيُّ: وَيَكُونُ (مُسْتَغْفِرًا) حَالَ دَفْعِهِ مِنْ عَرَفَةَ (إلَى مُزْدَلِفَةَ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ الزَّلَفِ وَهُوَ التَّقَرُّبُ ; لِأَنَّ الْحَاجَّ إذَا أَفَاضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ ازْدَلَفُوا إلَيْهَا أَيْ: تَقَرَّبُوا وَمَضَوْا إلَيْهَا وَتُسَمَّى أَيْضًا: جَمْعًا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا (عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ) ; لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَكَهَا وَهُمَا جَبَلَانِ صَغِيرَانِ (مَعَ إمَامٍ وَنَائِبِهِ وَهُوَ أَمِيرُ الْحَاجِّ فَإِنْ دَفَعَ قَبْلَهُ كُرِهَ) لِقَوْلِ أَحْمَدَ مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَدْفَعَ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ.

(وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) فِي الدَّفْعِ قَبْلَ الْإِمَامِ (يُسْرِعُ فِي الْفَجْوَةِ) لِقَوْلِ أُسَامَةَ {كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْعَنَقُ انْبِسَاطُ السَّيْرِ وَالنَّصِّ: فَوْقَهُ.

(وَيُلَبِّي فِي الطَّرِيقِ) لِقَوْلِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى) ; لِأَنَّهُ فِي زَمَنِ السَّعْيِ إلَى شَعَائِرِهِ.

(فَإِذَا وَصَلَهَا) أَيْ: مُزْدَلِفَةَ (صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمْعًا) إنْ كَانَ مِمَّنْ يُبَاحُ لَهُ الْجَمْعُ (قَبْلَ حَطِّ رَحْلِهِ بِإِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ بِلَا أَذَانٍ) هَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ هُوَ آخِرُ قَوْلِ أَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ رِوَايَةُ أُسَامَةَ وَهُوَ أَعْلَمُ بِحَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ كَانَ رَدِيفَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَذِّنْ لِلْأُولَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَلِقَوْلِ جَابِرٍ {حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ} .

(وَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِلْأُولَى فَقَطْ) أَيْ: وَلَمْ يُقِمْ لِلثَّانِيَةِ (فَحَسَنٌ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ {جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ} لَكِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُقِيمَ لَهَا لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا يَتَطَوَّعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ لِقَوْلِ أُسَامَةَ وَابْنِ عُمَرَ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا} لَكِنْ لَمْ يَبْطُلْ جَمْعُ التَّأْخِيرِ بِالتَّطَوُّعِ بَيْنَ الْمَجْمُوعَتَيْنِ بِخِلَافِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجَمْعِ (فَإِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الطَّرِيقِ تَرَكَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْهُ) ; لِأَنَّ كُلَّ صَلَاتَيْنِ جَازَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا جَازَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَفِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَفْضَلِ.

(وَإِنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ بِهَا) أَيْ: بِمُزْدَلِفَةَ (أَوْ بِعَرَفَةَ جَمَعَ وَحْدَهُ) لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ (ثُمَّ يَبِيتُ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيُصَلِّيَ الْفَجْرَ) لِقَوْلِ جَابِرٍ ثُمَّ {اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت