أَمْسَكَهُ بَيْنَ عَقِبَيْهِ أَوْ بَيْنَ إبْهَامَيْ قَدَمَيْهِ وَمَسَحَ عَلَيْهِ) ذَكَرَهُ (إنْ أَمْكَنَهُ) ذَلِكَ لِإِغْنَائِهِ عَنْ إمْسَاكِهِ بِيَمِينِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ، كَجَالِسٍ فِي الْأَخْلِيَةِ الْمَبْنِيَّةِ (أَمْسَكَ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ) لِلْحَاجَةِ (وَمَسَحَ بِيَسَارِهِ الذَّكَرَ عَلَيْهِ) فَتَكُونُ الْيَسَارُ هِيَ الْمُتَحَرِّكَةُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ اسْتِنْجَاؤُهُ بِيَمِينِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ ضَرُورَةٍ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَمِينُهُ أَوْلَى مِنْ يَسَارِ غَيْرِهِ.
(وَإِنْ اسْتَطَابَ بِهَا) أَيْ بِيَمِينِهِ وَلَا ضَرُورَةَ وَلَا حَاجَةَ (أَجْزَأَهُ) لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ نَهْيُ تَأْدِيبٍ لَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ (وَتُبَاحُ الْمَعُونَةُ بِهَا) أَيْ بِالْيَمِينِ (فِي الْمَاءِ) إذَا اسْتَنْجَى بِهِ، بِأَنْ يَصُبَّ بِهَا الْمَاءَ عَلَى يَسَارِهِ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ غَالِبًا.
(وَيُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي شَقٍّ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَاحِدُ الشُّقُوقِ (وَ) فِي (سَرَبٌ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ، عِبَارَةٌ عَنْ الثُّقْبِ، وَهُوَ مَا يَتَّخِذُهُ الدَّبِيبُ وَالْهَوَامُّ بَيْتًا فِي الْأَرْضِ لِمَا رَوَى قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ {نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ،} قَالُوا لِقَتَادَةَ مَا يُكْرَهُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ ؟ قَالَ يُقَالُ إنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ"رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد."
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بَالَ بِجُحْرٍ بِالشَّامِ ثُمَّ اسْتَلْقَى مَيِّتًا، فَسُمِعَ مِنْ بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ قَائِلٌ يَقُولُ
: نَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ سَعْدَ بْنَ الْمَوْصِلِيُّ وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْنِ فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَهُ
فَحَفِظُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدُوهُ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ سَعْدٌ وَلِأَنَّهُ يُخَافُ أَنْ يَخْرُجَ بِبَوْلِهِ دَابَّةٌ تُؤْذِيهِ أَوْ تَرُدُّهُ عَلَيْهِ فَتُنَجِّسُهُ، وَمِثْلُ السِّرْبِ مَا يُشْبِهُهُ (وَلَوْ) كَانَ (فَمَ بَالُوعَةٍ) لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) يُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي (مَاءٍ رَاكِدٍ) لِخَبَرِ {لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ} وَتَقَدَّمَ (وَ) يُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي (قَلِيلٍ جَارٍ) لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُ وَيُنَجِّسُهُ، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يُحَرِّمُوهُ لِأَنَّ الْمَاءَ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ عَادَةً أَوْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ بِالْإِضَافَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) يُكْرَهُ بَوْلُهُ (فِي إنَاءٍ بِلَا حَاجَةٍ) إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يُكْرَهُ، لِقَوْلِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ عَنْ أُمِّهَا {كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَحٌ مَنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ، وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَالْعَيْدَانُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ طِوَالُ النَّخْلِ.
(وَ) يُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي (نَارٍ لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ السُّقْمَ، وَ) فِي (رَمَادٍ) ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
(وَ) فِي (مَوْضِعٍ صُلْبٍ) إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ مَكَانًا رِخْوًا وَلَصَقَ ذَكَرَهُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) يُكْرَهُ بَوْلُهُ (فِي مُسْتَحَمٍّ غَيْرِ مُقَيَّرٍ أَوْ مُبَلَّطٍ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد عَنْ رَجُلٍ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمَ، أَوْ يَبُولَ