فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 3208

الْمُؤَذِّنِ أَنْ يُقِيمَ فِي مَوْضِعِ أَذَانِهِ (بِحَيْثُ يُؤَذِّنُ فِي الْمَنَارَةِ أَوْ) يُؤَذِّنُ (فِي مَكَان بَعِيدٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُقِيمُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ) الَّذِي أَذَّنَ فِيهِ، أَيْ: فَيُقِيمُ فِي الْمَسْجِدِ لِئَلَّا يَفُوتَهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ، وَدَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ (وَلَا يُزِيلُ قَدَمَيْهِ) عِنْدَ قَوْلِهِ"حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ"فِي الْأَذَانِ بَلْ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا كَمَا تَقَدَّمَ.

وَلَوْ أَعْقَبَهُ لَهُ لَكَانَ أَوْلَى لِحَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ {أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، فَخَرَجَ وَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ فَجَعَلْت أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا، يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

وَفِيهِ {فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدِرْ} .

(قَالَ الْقَاضِي) أَبُو يَعْلَى (وَالْمَجْدُ) عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ تَيْمِيَّةَ (وَجَمْعٌ) مِنْهُمْ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَالْإِفَادَاتِ وَالْمُنَوَّرِ (إلَّا فِي مَنَارَةٍ وَنَحْوِهَا) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ (وَيَجْعَلُ إصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ) لِمَا رَوَى أَبُو جُحَيْفَةَ أَنَّ بِلَالًا وَضَعَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

وَعَنْ سَعْدِ الْقَرَظِ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَرَ بِلَالًا بِذَلِكَ وَقَالَ إنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِك} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

(وَ) يُسَنُّ أَنْ (يَرْفَعَ وَجْهَهُ إلَى السَّمَاءِ فِيهِ) أَيْ: الْأَذَانِ (كُلِّهِ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ وَكَذَا فِي الْإِقَامَةِ (وَيَتَوَلَّاهُمَا) أَيْ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَاحِدٌ (مَعًا فَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقِيمَ غَيْرُ مَنْ أَذَّنَ) لِمَا فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ حِينَ أَذَّنَ قَالَ {فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقِيمُ أَخُو صُدَاءَ فَإِنَّ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ} رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِفْرِيقِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُمَا ذِكْرَانِ يَتَقَدَّمَانِ الصَّلَاةَ فَسُنَّ أَنْ يَتَوَلَّاهُمَا وَاحِدٌ كَالْخُطْبَتَيْنِ.

(وَلَا يَصِحُّ) الْأَذَانُ وَكَذَا الْإِقَامَةُ (إلَّا مُرَتَّبًا) لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مُعْتَدٌّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ الْإِخْلَالُ بِنَظْمِهِ، كَأَرْكَانِ الصَّلَاةِ (مُتَوَالِيًا عُرْفًا) لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ بِغَيْرِ مُوَالَاةٍ وَشُرِعَ فِي الْأَصْلِ كَذَلِكَ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَلَّمَ أَبَا مَحْذُورَةَ الْأَذَانَ مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا} (مَنْوِيًّا) لِحَدِيثِ {إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ} (مِنْ وَاحِدٍ فَلَوْ أَتَى) وَاحِدٌ (بِبَعْضِهِ، وَكَمَّلَهُ آخَرُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ) كَالصَّلَاةِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ (وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ (لِعُذْرٍ) بِأَنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ، وَنَحْوِهِ مَنْ شَرَعَ فِي الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ فَكَمَّلَهُ الثَّانِي.

(وَإِنْ نَكَّسَهُ) أَيْ: الْأَذَانَ أَوْ الْإِقَامَةَ، بِأَنْ قَدَّمَ بَعْضَ الْجُمَلِ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت